تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
والجدير بالذكر أن هذه الآية وطائفة كبيرة من الآيات السابقة واللاحقة لها تبدأ بجملة : " قل " ولعله لا توجد في القرآن الكريم سورة كررت فيها هذه الجملة بهذا القدر مثل هذه السورة ، وهذا يعكس في الواقع مدى شدة المواجهة بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين منطق المشركين . كما أنه يسد كل أبواب العذر في وجوههم ، لأن تكرار كلمة " قل " علامة على أن كل ما يقوله لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما هو بأمر الله ، بل هو عين كلام الله ، لا أنها آراء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفكاره وقناعاته الشخصية . ومن الواضح أن ذكر كلمة " قل " في هذه الآيات وأمثالها في نص القرآن ، إنما هو لحفظ أصالة القرآن ، وللدلالة على أن ما يأتي بعدها هو عين الكلمات التي أوحيت إلى رسول الله . وبعبارة أخرى : الهدف منها هو الدلالة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يحدث فيها أي تغيير في الألفاظ التي أوحيت إليه ، وحتى كلمة " قل " التي هي خطاب إليه قد ذكرها عينا . ثم إنه تعالى يوضح " الصراط المستقيم " في هذه الآية والآيتين اللاحقتين . فهو يقول أولا : إنه الدين المستقيم الذي هو في نهاية الصحة والاستقامة ، وهو الأبدي الخالد القائم المتكفل لأمور الدين والدنيا والجسد والروح : دينا قيما ( 1 ) . وحيث أن العرب كانوا يكنون لإبراهيم ( عليه السلام ) محبة خاصة ، بل كانوا يصفون عقيدتهم ودينهم بأنه دين إبراهيم هو هذا الذي أدعو أنا إليه لا ما تزعمونه : ملة إبراهيم . إبراهيم ( عليه السلام ) الذي أعرض عن العقائد الخرافية التي كانت سائدة في عصره وبيئته ، وأقبل على التوحيد حنيفا .
هامش
1 - " قيما " قد تأتي أيضا بمعنى الاستقامة ، وقد تأتي بمعنى الثبات والدوام وكذلك تأتي بمعنى القائم بأمور الدين والدنيا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي