تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
و " الحنيف " يعني الشخص أو الشئ الذي يميل إلى جهة ما ، وأما في المصطلح القرآني فيطلق هذا الوصف على من يعرض عن عقيدة عصره الباطلة ويولي وجهه نحو الدين الحق والعقيدة الحقة . وكأن هذا التعبير جواب ورد على مقالة المشركين الذين كانوا يعيبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخالفته للعقيدة الوثنية التي كانت دين أسلافهم من العرب ، فقال النبي في معرض الرد على مقالتهم هذه ، بأن نقض السنن الجاهلية والإعراض عن العقائد الخرافية السائدة في البيئة ليس هو من فعلي فقط ، بل كان إبراهيم - الذي نحترمه جميعا - كذلك أيضا . ثم يضيف للتأكيد قائلا : وما كان من المشركين ، بل هو بطل الكفاح ضد الوثنية ، وحامل الحرب ضد الشرك ، الذي لم يفتأ لحظة واحدة عن محاربته وكفاحه . إن تكرار جملة حنيفا وما كان من المشركين في عدة موارد من آيات القرآن الكريم مع قوله : " مسلما " أو بدونها ، إنما هو للتأكيد على هذه المسألة وهي أن إبراهيم الذي يفتخر به العرب الجاهليون مبرأ ومنزه عن كل هذه العقائد والأعمال الخاطئة ( 1 ) . الآية اللاحقة تشير إلى أنه على النبي أن يقول : إني لست موحدا من حيث العقيدة فحسب ، بل إني أعمل كل عمل صالح : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، فأنا أحيى لله ، وله أموت ، وأفدي بكل شئ لأجله ، وكل هدفي وكل حبي بل كل وجودي له . و " النسك " يعني في الأصل العبادة ، ولذا يقال : للعابد : ناسك ، ولكن هذه الكلمة تطلق في الأغلب على أعمال الحج فيقال : مناسك الحج . وقد احتمل البعض أن يكون الموارد من " النسك " هنا هو " الأضحية " ،
هامش
1 - البقرة ، 135 ، آل عمران ، 47 و 95 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي