هذه الآيات الثلاثة إلى أصول المحرمات في الإسلام ، وذكرت الذنوب الرئيسية
الكبيرة في عشرة أقسام ببيان مقتضب ، عميق وفريد ، ودعت المشركين إلى أن
يحضروا عند النبي ويستمعوا إلى ما يتلى عليهم من المحرمات الإلهية الواقعية ،
ويتركوا المحرمات المختلقة جانبا .
يقول أولا : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم .
1 - ألا تشركوا به شيئا .
2 - وبالوالدين إحسانا .
3 - ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي بسبب الفقر والحرمان لأننا نحن
نرزقكم وإياهم .
4 - ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن أي لا تقربوها فضلا عن
أن لا ترتكبوها .
5 - ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فلا تسفكوا الدماء البريئة ،
ولا تقتلوا النفوس التي حرم الله قتلها إلا ضمن قوانين العقوبات الإلهية ، فيجوز أن
تقتلوا من أذن الله لكم بقتله .
ثم إنه تعالى بعد ذكر هذه الأقسام الخمسة يقول لمزيد من التأكيد : ذلكم
وصاكم به لعلكم تعقلون فلا ترتكبوها .
6 - ولا تقربوا ما اليتيم إلا التي هي أحسن حتى يبلغ أشده فلا تقربوا
مال اليتيم إلا بقصد الإصلاح حتى يبلغ أشده ويستوي .
7 - وأوفوا الكيل والميزان بالقسط فلا تطففوا ولا تبخسوا .
وحيث أن الإنسان - مهما دقق في الكيل والوزن - قد يزيد أو ينقص بما لا
يمكن أن تضبطه الموازين والمكاييل المتعارفة لقلته وخفائه ، لهذا عقب على ما
قال بقوله : لا نكلف نفسا إلا وسعها .
8 - وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى فلا تنحرفوا عن جادة الحق عند
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١١