يعد هو الآخر نوعا من الشرك العملي .
إن هذا الموضوع يكشف عن أهمية مسألة التوحيد في جميع الأصول
والفروع الإسلامية ، وبالتالي يكشف عن أن التوحيد ليس مجرد أصل عقائدي
بحت ، بل يمثل روح التعاليم الإسلامية برمتها .
3 2 - التأكيدات المتتابعة
لقد تكررت عبارة ذلكم وصاكم به للتأكيد عند ختام كل آية من الآيات
الثلاث ، مع فوارق في الفواصل طبعا ، فقد ختمت العبارة في الآية الأولى بجملة : :
لعلكم تعقلون ، وفي الآية الثانية بجملة : لعلكم تذكرون وفي الآية الثالثة
بجملة : لعلكم تتقون .
ويبدو أن هذه التعابير المختلفة إشارة إلى النقطة التالية وهي : أن المرحلة
الأولى عند تلقي أي حكم من الأحكام هو مرحلة " التعقل " أي فهم ذلك الحكم
وإدراكه .
والمرحلة الثانية هي : مرحلة " التذكر " وهضم ذلك الحكم وامتصاص مفاده
واستيعاب محتواه .
والمرحلة الثالثة هي : المرحلة النهائية ، وهي مرحلة العمل والتطبيق ، وقد
أسماها القرآن بمرحلة " التقوى " .
صحيح أن كل واحدة من هذه العبارات ( والمراحل ) جاءت بعد ذكر عدة
تعاليم من التعاليم العشرة ، إلا أنه من الواضح أن هذه المراحل لا تختص بأحكام
معينة ، لأن كل حكم من الأحكام ، وكل تعليم من التعاليم بحاجة إلى " التعقل "
و " التذكر " و " التقوى والعمل " ، إنما هي رعاية جهات الفصاحة والبلاغة ، التي
اقتضت توزيع هذه التأكيدات ( والمراحل ) في أثناء تلك التعاليم العشرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٣