تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
" إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول " ( 1 ) . وجاء في أمالي الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما سئل عن تفسير قوله تعالى : فلله الحجة البالغة أنه قال : " إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ، فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة " ( 2 ) . إن من البديهي أن المقصود من الحديث المذكور ليس هو أن الحجة البالغة منحصرة في حوار الله تعالى مع عباده يوم القيامة ، بل إن لله حججا بالغة عديدة من مصاديقها ما جاء في الحديث المذكور من الحوار بين الله وبين عباده ، لأن نطاق الحجج الإلهية البالغة واسع يشمل الدنيا والآخرة . وفي الآية التالية - ولكي يتضح بطلان أقوالهم ، ومراعاة لأسس القضاء والحكم الصحيح - دعا المشركين ليأتوا بشهدائهم المعتبرين لو كان لهم ، لكي يشهدوا لهم بأن الله هو الذي حرم الحيوانات والزروع التي ادعوا تحريمها ، لهذا يقول : قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا . ثم يضيف قائلا : إذا كانوا لا يملكون مثل هؤلاء الشهداء المعتبرين ( ولا يملكون حتما ) بل يكتفون بشهادتهم وادعائهم أنفسهم فقط ، فلا تشهد معهم ولا تؤيدهم في دعاويهم : فإن شهدوا فلا تشهد معهم . اتضح مما قيل إنه لا تناقض قط في الآية لو لوحظت مجموعة ، وأما مطالبتهم بالشاهد في البداية ثم أمره تعالى بعدم قبول شهاداتهم ، فلا يستتبع إشكالا ، لأن المقصود هو الإشعار بأنهم عاجزون عن إقامة الشهود المعتبرين
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 774 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 776 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي