وصدق التوراة ، بل أن الإنجيل - الكتاب السماوي الذي نزل عليه - هو الآخر
شهد بصدق التوراة حيث تقول الآية : مصدقا لما بين يديه من التوراة . . .
وفي الختام تؤكد الآية أن هذا الكتاب السماوي قد حوى سبل الرشاد
والهداية والمواعظ للناس المتقين ، حيث تقول : وهدى وموعظة للمتقين .
وتشبه هذه العبارة ، عبارة أخرى وردت في بداية سورة البقرة ، حين كان
الحديث يدور عن القرآن الكريم ، حيث جاء قوله تعالى : هدى للمتقين .
إن هذه الصفة لا تنحصر بالقرآن وحده ، بل أن كل الكتب السماوية تحتوي
على سبل الهداية للناس المؤمنين المتقين ، والمراد بالمتقين هم أولئك الذين
يبحثون عن الحق والحقيقة والمستعدون لقبول الحق ، وبديهي أن الذين يغلقون
أبواب قلوبهم اصرارا وعنادا بوجه الحق ، لن ينتفعوا بأي حقيقة أبدا .
والملفت للنظر في هذه الآية أيضا ، أنها ذكرت أولا أن الإنجيل ( فيه هدى ) ثم
كررت الآية كلمة ( هدى ) بصورة مطلقة ، وقد يكون المراد من هذا الاختلاف في
التعبير هو بيان أن الإنجيل والكتب السماوية الأخرى تشتمل على دلائل الهداية
للناس - جميعا - بصورة عامة ، ولكنها بصورة خاصة - تكون باعثا لهداية وتربية
وتكامل الأتقياء من الناس الذي يتفكرون فيها بعمق وتدبر .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 22
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢