من أحكام وقوانين فتقول : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون .
ويلفت النظر اطلاق كلمة " الكافر " مرة و " الظالم " أخرى و " الفاسق " ثالثة ،
في الآيات الأخيرة على الذين يمتنعون عن تطبيق أحكام الله ، ولعل هذا التنوع
في اطلاق صفات مختلفة إنما هو لبيان أن لكل حكم جوانب ثلاثة :
أحدها : ينتهي بالمشرع الذي هو الله .
والثاني : يمس المنفذين للحكم ( الحاكم أو القاضي ) .
الثالث : يرتبط بالفرد أو الأفراد الذين يطبق عليهم الحكم .
أي أن كل صفة من الصفات الثلاث المذكورة قد تكون إشارة إلى واحد من
الجوانب الثلاثة ، لأن الذي لا يحكم بما أنزل الله يكون قد تجاوز القانون الإلهي
وتجاهله ، فيكون قد كفر بغفلته هذه ، ومن جانب آخر ارتكب الظلم والجور
بابتعاده عن حكم الله - على انسان برئ مظلوم ، وثالثا : يكون قد خرج عن
حدود واجباته ومسؤوليته ، فيصبح بذلك من الفاسقين ( لأن " الفسق " كما
أوضحنا ، يعني الخروج عن حدود العبودية والواجب ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 24
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤