التوفيق و معلّمك الفكر و صلاتك الوداع و صومك الصّمت و حجّك طلب أهل الحقّ و زكاتك ترك الفضول ، و جهادك خلاف النّفس ، و سكوتك الفكر ، و همّك النّار و فرحك الجنّة ، و صحّتك اليأس ، و مرضك التّوقع ، و دواءك الاحتماء ، و مذكرك المقابر .
و واعظك الأيّام ، و مؤدّبك الحوادث ، و مطربك الحزن ، و رقصك رفض الدّنيا و أربابها ، و سلاحك الوضوء ، و مركبك الورع ، و خصمك الشّيطان ، و عدوّك النّفس ، و سجنك الدنيا ، و سجّانك الهواء ، و ليلك التطوع ، و نهارك الاستغفار ، و حاصلك الوقت .
و حصنك الدين ، و شعارك الشّرع ، و أمينك السّنة ، و رأس مالك حسن الظّن باللّه و حرمتك الصّلاة على رسول اللّه ، ص ، فإذا أراد بقوم خيرا أبصره بعيوبه من الشّوائب النّفسانيّة ليطهّرها منها حتى بصير مستعدّا لشهود و جود الواحد الأحد .
و التّوحيد على ثلاثة أقسام ، توحيد العامّة ، و هو شهادة كلمة التّوحيد ، إمّا مستدلّا بعقل مستقيم أو مقلّدا بقلب سليم ؛ و توحيد الخاصّة ، و هو إسقاط الإضافات ، لا بالاستدلال ، بل بالكشف و البيان بأن لا فاعل و لا مؤثّر إلّا باللّه ؛ و توحيد أخصّ الخواصّ ، و هو مشاهدة فناء الخلق مع بقاء الحقّ حتّى يشهد بأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه . و هذا طور وراء طريق العقل و خارج عن حيطة تصوّره و تصديقه .
عن الصّادق ( ع ) ، أنّه قال : « العقل آلة اعطيناها لإقامة العبوديّة ، لا لإدراك الرّبوبيّة . فمن استعمل ما أعطى لإقامة العبوديّة في إدراك الرّبوبيّة فاتته العبوديّة و لم يدرك الرّبوبيّة .
فعليك أن تزكّى نفسك و تصفّى قلبك و تطهّر سرّك بالرّياضة و الترك و التّجريد موافقا لقوانين الشّريعة و قواعد الطّريقة فى خدمة كامل مكمّل ، لتحصيل هذه المعرفة ، و تعلم أنّك نسخة نفيسة مختصرة من العالم محتوية على بسائطه و مركّباته و مجرداته و مادّيّاته ، بل أنت العالم الكبير ، بل الاكبر ، كما قال سيّد الموحّدين و يعسوب المسلمين ، سلام اللّه عليه و أولاده المعصومين :
دواؤك فيك و ما تبصر * و داؤك منك و ما تشعر
و تزعم أنّك جرم صغير * و فيك انطوى العالم الأكبر
و ما من شيء إلّا و أنت تشبهه من وجه . و على ما قال الصادق ( ع ) في التطبيق : يدك اليمنى بمثابة الشّمس في إضاءة الحرارة و يدك اليسرى بمنزلة القمر فى إيصال