تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فارسى ادهم خلخالى ( فارسى ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
المسمّى ب « الفقريّة الفخريّة » ، ليريكم ما هى و ما حال محبّيها و مآل طالبيها . و أنا هاهنا الحال ، أعظكم و أنصحكم بفقرات شتّى من كلام بعض الأكابر ، لظنّى أنّها تنفعكم و تناسب حالكم و سؤالكم . فها أنا أقول ، كما هو يقول : طفت الدّنيا و جرّبت الأمور و ركبت البحار و صحبت الرّجال و ذقت مرارة الأشياء و حلاوتها و فتّشت الكتب و خدمت العلماء و رأيت العجائب ، فما رأيت شيئا أعجب من الميل إلى الدّنيا و الاعتماد عليها مع ما يشاهد من سرعة فنائها و قلّة وفائها و كثرة جفائها . و ما رأيت شيئا أسرع ذهابا و أعجل دولا من العمر ، و ما رأيت شيئا أندم من الموت و فوات الآخرة ، و ما رأيت شيئا أحسن من التأنىّ . و رأيت خير الدّنيا و الآخرة فى القناعة ، و شرّ الدّنيا و الآخرة فى الطّمع ، و رأيت أخسّ النّاس من يضيع أوقاته بسوف و لعلّ ، و رأيت أحسن الخلق الجود و التّواضع و أقبح الأشياء الكبر و البخل ، و ما رأيت شيئا جامعا للقوّات أسعد من الخلوة ، و شيئا جامعا للفوات أخسّ من الحسد ، و رأيت الموت الأحمر فى السّؤال ، و حياة الأبد فى التعفّف و التوفيق مع الجدّ و السعي . و ما رأيت حريصا إلّا محروما ، و طالب الدّنيا إلّا مهموما ، و صاحب العيال إلّا غريقا ، و صاحب المال إلّا مسكينا ، و رأيت الذّلّ و الهوان في خدمة المخلوق و العزّة و الشّرف فى خدمة الخالق ، و ما رأيت شيئا أشدّ و أقسى من قلب الملوك ، و ما رأيت عاقلا قطّ إلّا مقبلا على الآخرة ، و ما رأيت الرّاغب إلّا مشغولا ، و الزاهد إلّا فارغا ، و المريد إلّا طالبا ، و المدّعى إلّا كاذبا ، و رأيت بركة العمر و الرزق في طاعة اللّه تعالى ، و العافية في متابعة الرّسول ، و رأيت دخول الجنّة فى أكل الحلال و ترك المحال . أيّها الصّديق الفقير ، وفّقك اللّه سبحانه ، انّك سألتني عن حلية الفقر و ثيابه و شرائط و آدابه ، فاجعل ، يا أخى ، زادك التّقوى و الاحتياط فيها و بضاعتك الإفلاس و الإخلاص ، و سفرك الرّياضة و أنفاسك المراحل و منزلك القبر و قرينك الصّبر و صاحبك اليقين و تدبيرك العجز و حركاتك السّكون و نيّتك الخلوة و طعامك الجوع و شرابك الدّموع و لباسك التجريد و نومك محاسبة العمر ، و وسادتك ركبتيك . و مجلسك المسجد و درسك الحكمة و نظرك العبرة ، و رقيبك الحياء و رفيقك