صحيفهء پنجم به يكى از طلبهء علوم مايل به فقراء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
من عبد اللّه الطالح ادهم العزلتى إلى عبده الصّالح مولانا كمال مع الإقبال ، أعاذه اللّه ذو الجلال من بلوى مخالطة أعدائه الأبطال و أعزّه بعزّة مصاحبة أوليائه الأبدال في الحال و الاستقبال .
يا وليّي للّه و حبيبى في اللّه ، اعلم أنّ ما أتلو و أقرأ عليك ليس من الهزليّات و العنديّات ، بل من الرّوايات و الآيات و الملهمات الواردات المؤدّية إلى الكرامات و السّعادات ؛ فاجتهد فى الاستماع و الاستعمال لتصير من أصحاب الكمال و أرباب الحال و تعرج من مدارك البعد إلى مدارج القرب ، و تسلك من مناهج الصّدق إلى معارج النّجاة و تخلص من الممات الدّائمىّ و تصل إلى الحياة الأبدىّ .
فاستمع أنّ الأصل في ذلك الطريق تقليل اللقمة و تطهيرها و مخالفة [ النفس ] و تأديبها . فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه ، فإنّه يورث الحماقة ، و إيّاك أن تلبس ما تتمنّاه ، فإنّه يوجب الرّعونة ، و إيّاك و كثرة الطروقة ، فإنّها تحلّل الحواسّ و القوى و تصيّرك فى الشّباب هرما ، فيفوتك به أمر الدّنيا و الدّين ، فإنّ عوارى الآلات الجسمانيّة أسباب إدراك غنائم السّعادات الرّوحانيّة .
و إيّاك أن تغضب سريعا ، فانّه من ضعف القوّة الملكيّة و قوّة القوّة السّبعيّة ، و اجعل غضبك منقادا للشّرع و العقل ، و اتّق من حبّ المال و الجاه ، فإنّهما ينبتان النّفاق فى القلب ، كما ينبت الماء القليل البقلة ، و كن فى الدّنيا كالضّيف الرّاحل و الغريب المسافر ، و احذر من الكبر الواضع ، و الزم التّواضع الرّافع ظاهرا و باطنا .
و لا تغفل بالحال عن المآل ، و اترك الأهواء و الآمال ، و استمسك بالحلم و الخلق ، و تشبّث بالأمانة و الدّيانة ، و كن إلى الفقر اكثر ميلا من الأغنياء و إلى الخلوة أشدّ رغبة من الصّحبة و إلى البكاء المصفّى للقلب أحرص منها إلى الضّحك المميت . و إيّاك و الاستهزاء و السّخريّة و اللّجاجة و الجدل .
و لا تماطل فى طاعة اللّه سبحانه و تعالى ، سيّما في صلاة اللّيل ، فإنّها سراج القلب و القبر ، و أكثر المناجاة و الاستغفار بعدها ، فإنّ اليقظة بلا فيض فى آخر اللّيل أنفع من النّوم