هو المبدأ و إليه المعاد .
صحيفهء چهارم مكتوب به يكى از اعزّهء اهل شرع
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من عبد اللّه الذّليل ادهم الواعظ إلى عبده العزيز ضياء الدين يوسف ، حفظه اللّه تعالى عمّا يوجب النّدامة و التأسّف فى الحال و المآل .
يا أخى فى اللّه و يا وليّي للّه ، أعلم أنّى أستحيى من أن أعظك و أنصحك ، فإنّ الأكابر قالوا : الموعظة زكات و نصابها الاتّعاظ ، و متى لم اتّعظ ممّا أقول و لم يؤثّر قولى فى نفسى ، فكيف أعظ الغير و أنصحه ، فإنّ الزّكاة تجب على من له النّصاب فحينئذ يكون كلامى قالا بلا حال و لا ينتفع منه أحد ، و ما أحسن ما قال العارف الرومىّ بالفارسيّة :
گر بود در مجلسى صد نوحهگر * آه صاحب درد را باشد اثر
و لكن أعظ و أنصح نفسى و أسمعك موعظتى و نصيحتى ، و أشهدك عليها ؛ فأقول :
يا نفس ، عش ما شئت فإنّك ميّت ، و أحبب ما شئت فإنّك مفارقة ، و لا تغفل من أنّ صحّتك مرهونة بالسّقم و حياتك مرهونة بالموت و سرورك مرهون بالحزن ، فإنّ الخالق الفائق كما هو ذو الكرم كذلك ذو القهر ، فخف و اخش منه حتى لا تكون بعد الموت أسوأ حالا من قبله و لا تصير مستحقّا و مستعدّا لعتابه و عقابه ، فإنّك ضعيف لا تطاقه .
و لا تعلّق قلبك بالدّنيا و شهواتها العاجلة الفانية لتسلم و تنجو منه ؛ و لا تكن ممّن يزعمون أنّهم يعلمون شيئا و هم يجهلون ، يحسبون أنّهم يحسنون صنعا و هم يلعبون ؛ و لا ممّن يرجو الآخرة به غير العمل و يطوى التوبة به طول الأمل ، يقول قول الزاهدين و يعمل عمل الراغبين ، و دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، و لا تنس مبدعك و مآبك و مبدأك و معادك ، فأصلح بينهما معاشك .
و اذكر العهد القديم و العقد القويم الذى وقع بينك و بين ربّك تعالى شأنه و أن لا يغلب عليك الهوى و يسقطك عن الدّرجة العليا و يرددك إلى الدّرجة السّفلى و يصيّرك معرضا للدنيا و مصائبها و البلوى التى لا خير فيها و لا جدوى ، و يخرجك من قابليّة العلاج و الدواء و إذا كنت كذا فإنّ الحجيم لك هى المأوى ، لا تموت فيها و