لا تحيى ، و ما ينفعك قول :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » ،
فتزوّد للواقعة قبل وقوعها ، و
« خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » .
و تهيّأ للساعة فى السّاعة فإنّك لا تدرى ما اسمك غدا ، حيّ أو ميّت ، و اقرع باب التّوبة ما لم تقرع القارعة بابك ، و من مات فقد قامت قيامته ، الصّغرى .
و كن كالتراب متحمّلا متواضعا ، لا كالنّار ملتهبا موذيا ، قبل أن تقول :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » .
و اترك صحبة الأشرار و اغتنم خدمة الأخيار لئلّا تقول بعد فراقك من صديقك :
« يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا » ،
و
« يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » .
و طهّر طعامك و لباسك ظاهرا و باطنا ، و لا تطمع فى مال الغير و حقّه ، و لا تأخذ ما لا يحلّ لك أخذه شرعا و عقلا ، و لا تشرك باللّه شيئا ، و لا تشتر بآيات اللّه ثمنا قليلا ، و تعلّم للعمل و علّم للّه .
و أحسن إلى من أساءك ، فضلا عمّن أحسن إليك ، فإنّ جزاء الإحسان الإحسان ، فمن أحسن من الله عاجلا و آجلا فى ما أمرك و نهاك من الأعمال و الصّفات . و الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تراه فإنّه يراك ، و استحى منه أشدّ و أكثر ممّا تستحيى من خلقه ، فإنّه السّلطان الكريم القهّار و المالك العليم السّتّار .
و هل يجوز أن تأكل رزقه و تذنب عنده فى ملكه ، و لا يمكنك الفرار من يده .
و الحياء أن تحفظ أذنك من السّماع و عينك من النظر و شمّك من الاستشمام و ذوقك من الالتذاذ و لمسك من المسّ و حافظتك من الحفظ و خيالك من التّخييل و فاكرتك من الفكر و واهمتك من الوهم و حسّك المشترك ممّا هو فيه ، و جميع حواسّك و قواك و جوارحك عمّا لا يرضاه و ينهاه ، و أن تحفظ عقلك عمّا لا يوافق عقلك و قلبك من خطور الغير فيه و سرّك عن الوقوف من السّير فى صفاته العليا و أسمائه الحسنى حتى لا تغفل عنه لمحة و لحظة و لا تصير معاتبا بعتاب :
« وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » ،
و تكون من الّذين يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم » الآية .
أيّدنا اللّه و إيّاك و سائر إخواننا المؤمنين و أصحابنا السّالكين للصعود إلى ذلك المقام بحقّ محمّد و آله العظام الكرام ، عليهم الصّلاة و السّلام .