89 - باب الاتّصال
قال اللّه عزّ و جلّ :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . »
أيأس العقول فقطع البحث بقوله « أو أدنى . » و للاتصال ثلاث درجات : الدرجة الأولى اتّصال الاعتصام ، ثمّ اتّصال الشهود ، ثمّ اتّصال الوجود . فاتّصال الاعتصام تصحيح القصد ، ثمّ تصفية الإرادة ، ثمّ تحقيق الحال . و الدرجة الثانية اتّصال الشهود و هو الخلاص من الاعتلال ، و الغنى عن الاستدلال ، و سقوط شتات الأسرار . و الدرجة الثالثة اتّصال الوجود . و هذا الاتّصال لا يدرك منه نعت ، و لا مقدار ، إلّا اسم معار ، و لمح إليه مشار .
90 - باب الانفصال
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . » *
ليس فى المقامات شىء فيه من التفاوت ما فى الانفصال . و وجوهه ثلاثة : أحدها انفصال هو شرط الاتّصال . و هو الانفصال عن الكونين ، بانفصال نظرك إليهما ، و انفصال توقّفك عليهما ، و انفصال مبالاتك بهما . و الثانى انفصال عن « 1 » رؤية الانفصال الذى ذكرناه . « 2 » و هو أن لا يتّزنا عندك فى شهود التحقيق شيئا يوصل بالانفصال منهما إلى شىء . و الثالث انفصال عن الاتّصال . و هو انفصال من « 3 » شهود مزاحمة الاتّصال عين السبق . فانّ الانفصال و الاتّصال ، على عظم تفاوتهما فى الاسم و الرسم ، فى العلّة سيّان .
هامش
( 1 ) - « عن » در ج نيست .
( 2 ) - ك : ذكرنا .
( 3 ) - ه : عن .