بسطت رحمة للخلق ؛ يباسطونهم و يلابسونهم ؛ فيستضئون « 1 » بنورهم ، و الحقائق مجموعة ، و السرائر مصونة . و طائفة بسطت لقوّة معانيهم و تصميم مناظرهم ؛ لأنّهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم ، و لا تضرب رياح الرسوم موجودهم ؛ فهم منبسطون فى قبضة القبض .
و طائفة بسطت أعلاما على الطريق ، و أئمّة للهدى « 2 » ، و مصابيح للسالكين .
87 - باب السكر
قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن كليمه عليه السّلام :
« قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . »
السكر فى هذا الباب اسم يشاربه إلى سقوط التمالك فى الطرب . و هذا من مقامات المحبّين خاصّة ؛ فإنّ عيون الفناء لا تقبله ، و منازل العلم لا تبلغه . و للسكر ثلاث علامات : الضيق عن « 3 » الاشتغال بالخبر ، و التعظيم قائم ، و اقتحام لجّة الشوق و التمكّن دائم ، و الغرق فى بحر السرور و الصبر هائم . و ما سوى ذلك فحيرة تنحل اسم السكر جهلا ، أو هيمان يسمّى باسمه جورا . و ما سوى ذلك فكلّه نقائض « 4 » البصائر ؛ كسكر الحرص ، و سكر الجهل ، و سكر الشهوة .
88 - باب الصحو
قال اللّه عزّ و جلّ :
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ . »
الصحو فوق السكر . و هو يناسب مقام البسط . و الصحو مقام صاعد عن الانتظار ، مغن عن الطلب ، طاهر من الحرج . فانّ السكر إنّما هو فى الحقّ ؛ و الصحو إنّما هو بالحقّ . و كلّ ما كان فى عين الحقّ لم يخل من حيرة ؛ لا حيرة الشبهة ، بل الحيرة « 5 » فى مشاهدة نور العزّة . و ما كان بالحقّ لم يخل من صحّة ، و لم يخف عليه من نقيصة ، و لم تتعاوره علّة . و الصحو من منازل الحياة ، و أودية الجمع ، و لوائح الوجود .
هامش
( 1 ) - ك : فيستضيئون .
( 2 ) - ج : الهدى .
( 3 ) - د : على .
( 4 ) - د خ : يناقض .
( 5 ) - ه : حيرة .