أظهر من أن تخفى على أحد .
وبعبارة أخرى أن تعدد الزوجات في الموارد الضرورية يجب أن لا ينظر
إليه أو يدرس من منظار الزوجة الأولى ، بل يجب أن يدرس من منظار الزوجة
الثانية أيضا .
إن الذين يعالجون هذه المسألة وينظرون إلى خصوص مشاكل الزوجة
الأولى في صورة تعدد الزوجات هم أشبه بمن يطالع مسألة ذات زوايا ثلاث من
زاوية واحدة ، لأن مسألة تعدد الزوجات ذات ثلاث زوايا ، فهي يجب أن تطالع
من ناحية الرجل ، ومن ناحية الزوجة الأولى ، ومن ناحية الزوجة الثانية أيضا ،
ويجب أن يكون الحكم بعد ملاحظة كل هذه الزوايا في المسألة ، ويتم على
أساس مراعاة مصلحة المجموع في هذا الصعيد .
وإذا اخترنا الطريق الثاني وجب أن نعترف بالفحشاء والبغاء بصورة قانونية ،
هذا مضافا إلى أن النساء العشيقات اللائي يجعلن أنفسهن في متناول هؤلاء
الرجال لإرواء حاجتهم الجنسية يفتقدن كل ضمانة وكل مستقبل ، ويعني ذلك
سحق شخصيتهن سحقا كاملا - في الحقيقة - إذ يصبحن حينئذ مجرد متاع يقتنى
عند الحاجة ويترك عند ارتفاعها دون التزام ومسؤولية ، ولا شك أن هذه الأمور
مما لا يسمح به أي عاقل مطلقا .
وعلى هذا الأساس لا يبقى إلا الطريق الثالث ، وهو الطريق الذي يلبي
الحاجات الفطرية والغريزية للنساء ، كما أنه يجنب هذه الطائفة من النساء
ويحفظهن من عواقب الفحشاء والإنزلاق إلى الفساد ، وبالتالي ينقذ المجتمع من
مستنقع الأثام والذنوب .
على أن من الواجب أن نلتفت إلى أن السماح بتعدد الزوجات مع أنه ضرورة
اجتماعية في بعض الموارد ومع أنه من أحكام الإسلام القطعية ، إلا أن توفير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٦