ما كان شائعا في الجاهلية ؟
كلا ، إن الإسلام لم يسمح لأحد بأن يقيم حريما بالمعنى الذي تصورتم ، ولا
أنه أباح تعدد الزوجات دون قيد أو شرط ، ودون حد أو قانون .
ولتوضيح هذه الحقائق نقول : إن دراسة البيئات المختلفة قبل الإسلام
تكشف لنا أن تعدد الزوجات دونما عدد معين كان أمرا عاديا وشائعا ، لدرجة أن
بعض الوثنيين أسلموا وتحت الرجل منهم عشر زوجات أو أقل ، من هنا لم تكن
مسألة تعدد الزوجات مما أبدعه الإسلام ، نعم إن ما فعله الإسلام هو وضع هذا
الأمر في إطار الحاجة والضرورة الحيوية الإنسانية ، وتقييده بطائفة من القيود
والشروط الثقيلة .
إن قوانين الإسلام وتشريعاته تدور على محور الحاجات الإنسانية ، وتقوم
على أساس مراعاة الضرورات الحيوية في دنيا البشر ، لا الدعاية الظاهرة ولا
المشاعر الموجهة توجيها غير صحيح ، ومسألة تعدد الزوجات من هذا القبيل
أيضا ، فقد لوحظت هي الأخرى من هذه الزاوية ، لأنه لا أحد يمكنه أن ينكر أن
الرجال أكثر تعرضا من النساء لخطر الفناء والموت بسبب كثرة ما يحيط بهم من
الحوادث ، المختلفة .
فالرجال يشكلون القسم الأكبر من ضحايا الحروب ، والمعارك .
كما أنه لا يمكن إنكار أن أعمار الرجال من الناحية الجنسية أطول من
أعمار النساء في هذا المجال ، فالنساء يفقدون القدرة الجنسية ( والقدرة على
الإنجاب ) في سن معين من العمر قريب ، في حين يبقى الرجال متحفظين بهذه
الطاقة والقدرة مدة أطول بكثير .
كما أن النساء - في فترة العادة الشهرية وشئ من فترة الحمل - يعانين من
موانع جنسية بصورة عملية في حين لا يعاني الرجل من أي مانع جنسي من هذا
النوع .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤