في المجال العملي .
ويشهد بذلك ما جاء في ذيل الآية ( 129 ) من نفس هذه السورة حيث يقول
سبحانه : فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة أي أنكم إذ لا تقدرون على
مراعاة المساواة الكاملة في محبة الزوجات وودهن ، فلا أقل أن لا تميلوا في
حب بعض الأزواج ميلا شديدا يحملكم على أن تذروا التي لا تميلون إليها ، فلا
هي ذات زوج ولا أيم .
وخلاصة القول ونتيجته ، هي أن الذين أمسكوا بقسم من هذه الآية ، ونسوا
القسم الآخر وتورطوا في رفض تعدد الزوجات في خطأ يدهش كل محقق ،
ويستغرب منه كل باحث .
أضف إلى ذلك أن مسألة جواز تعدد الأزواج بشرائطها على درجة من
الثبوت والوضوح في الفقه الإسلامي ومصادره الشيعية والسنية بحيث لا يبقى
مجال للجدل ، ولا محل للنقاش ، بل هو من ضروريات الفقه الإسلامي
ومسلماته ، وبديهياته . ولنعطف عنان البحث الآن إلى معرفة فلسفة هذا القانون
الإسلامي .
3 تعدد الزوجات ضرورة اجتماعية :
لقد أجازت الآية الحاضرة تعدد الزوجات ( ولكن بشرائط ثقيلة وفي حدود
معينة ) وقد أثارت هذه الإباحة جماعة ، فانطلقوا يوجهون إليها الاعتراضات
والإشكالات ، وتعرض هذا القانون الإسلامي لهجمة كبيرة من المعارضين الذين
تسرعوا في إصدار الحكم عن هذا القانون الإسلامي متأثرين بالأحاسيس ،
ودون أن يتناولوه بالدرس والتمحيص ، والتأمل والتحقيق . وكان الغربيون أكثر
هذه الجماعة معارضة لهذا القانون وهجوما عليه ، متسائلين كيف يجوز للإسلام
أن يسمح للرجال أن يقيموا لأنفسهم حريما ويتخذوا زوجات متعددة على نحو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 93
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٣