هذا كله مضافا إلى أن هناك نساء يفقدون أزواجهن لبعض الأسباب ، فلا
يتيسر لهن أن يجلبن اهتمام نظر الرجال إلى أنفسهن كزوجة أولى ، فإذا لم يسمح
بتعدد الزوجات ، وجب أن تبقى تلك النسوة بلا أزواج ، كما نقرأ ذلك في الصحف
المختلفة حيث يشكو هذا النوع من النساء الأرامل من صعوبات الحياة
ومشكلات العيش بسبب تحديد مسألة تعدد الأزواج أو إلغائها بالمرة ، وحيث
يعتبرن المنع من التعدد نوعا من القوانين الظالمة الجائرة والمعادية لهن .
بالنظر إلى هذه الحقائق ، وعندما يضطرب التوازن بين عدد النساء والرجال
نجد أنفسنا مضطرين لأن نختار أحد طرق ثلاث هي :
1 - أن يقنع كل رجل بزوجة واحدة فقط في جميع الحالات والموارد ،
ويبقى العدد الإضافي من النساء بلا أزواج إلى اخر أعمارهن ، ويكبتن حاجاتهن
الفطرية ويقمعن غرائزهن الباطنية الملتهبة .
2 - أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة بصورة مشروعة ثم يترك حرا لإقامة
علاقات جنسية مع من شاء وأراد من النساء اللائي فقدن أزواجهن لسبب وآخر
على غرار اتخاذ الأخدان والعشيقات .
3 - أن يسمح لمن يقدر أن يتزوج بأكثر من واحدة ولا يقع في أية مشكلة
من الناحية " الجسمية " و " المالية " و " الخلقية " من جراء هذا الأمر ، كما ويمكنه
أن يقيم علاقات عادلة بين الزوجات المتعددة وأولادهن ، أن يسمح لهم بأن
يتزوجوا بأكثر من واحدة ( على أن لا يتجاوز عدد الأزواج أربعا ) ، وهذه هي
ثلاث خيارات وطرق لا رابع لها .
وإذا أردنا اختيار الطريق الأول يلزم أن نعادي الفطرة والغريزة البشرية ،
ونحارب جميع الحاجات الروحية والجسمية لدى البشر ، ونتجاهل مشاعر هذه
الطائفة من هذه النسوة ، هذه الحرب والمعركة التي لن يكون فيها أي انتصار ،
وحتى لو نجح هذا الطرح وكتب له التوفيق ، فإن ما فيها من الجوانب اللاإنسانية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٥