الإسلام ، فهي ليست من أحكام الإسلام في شئ . ترى أي حكم أو قانون جيد
من الأحكام والقوانين لم يستغله النفعيون والمصلحيون استغلالا سيئا ؟
سؤال
ثم أن هاهنا من يسأل أنه قد تتوفر الشرائط والكيفيات المذكورة أعلاه
بالنسبة إلى امرأة أو نساء ، فهل يجوز أن نسمح لها أن تختار لنفسها زوجين كما
نسمح للرجال ذلك ؟
الجواب
إن الجواب على هذا السؤال ليس صعبا كما يمكن أن يتصور ، وذلك :
أولا : إن الرغبة الجنسية لدى الرجال ( على خلاف ما هو شائع بين السواد من
الناس ) أقوى وأشد بأضعاف من النساء ، وأن المرض النفسي الذي تصرح به أكثر
الكتب النفسية والطبية هو " البرود الجنسي " لدى المرأة في حين أن الأمر في
الرجال هو العكس ، ولا يقتصر هذا الأمر على البشر ، ففي عالم الحيوانات كذلك
نجد ذكورها أسبق إلى إظهار الميول الجنسية من إناثها .
ثانيا : إن تعدد الزوجات للرجال لا ينطوي على أية مشاكل اجتماعية
وحقوقية ، في حين أن السماح بتعدد الأزواج للنساء ( أي لو أننا سمحنا لامرأة أن
تتزوج برجلين ) يسبب مشاكل كثيرة أبسطها هو ضياع النسب ، إذ لا يعرف في
هذه الصورة إلى من ينتسب الولد ، ولا شك أن مثل هذا الولد المجهول الأب لن
يحظى باهتمام أي واحد من الرجال ، بل ويعتقد بعض العلماء أن الولد المجهول
الأب قلما يحظى حتى بحب الأم واهتمامها به ، وبهذه الصورة يصاب الولد
الناشئ من مثل المرأة ذات الزوجين بحرمان مطلق من الناحية العاطفية ، كما أنه
يكون - بطبيعة الحال - مجهول الحال من الناحية الحقوقية أيضا .
ولعله لا يحتاج إلى التذكير بأن التوسل بوسائل منع الحمل للحيلولة دون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩