الحال في كثير من الموارد - من جانب آخر ، فهو ميل ورغبة منطقيان وجديران
بالاهتمام والرعاية .
كما أنه لو كانت الرغبة في تعدد الزوجات ناشئة من الميل الجنسي الشديد
لدى الرجل وعدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية هذا الميل كما ينبغي ، ولهذا
يرى الرجل نفسه مضطرا إلى اتخاذ زوجة ثانية حتى لا يقدم على إشباع هذه
الحاجة من طريق غير مشروع لإمكان إشباعه من طريق مشروع ، وفي هذه
الصورة أيضا لا يمكن إنكار منطقية هذا الميل لدى الرجل ، ولهذا تكون إقامة
العلاقات مع النساء المتعددات أمرا رائجا عمليا حتى في البلاد التي تحظر تعدد
الزوجات ، فيعقد الرجل الواحد علاقات غير مشروعة مع نساء عديدات .
إن المؤرخ الفرنسي المعروف " غوستاف لوبون " يعتبر قانون تعدد
الزوجات الذي يقره الإسلام ضمن حدود وشروط خاصة - من مزايا هذا الدين ،
ويكتب عند المقارنة بينه وبين طريقة العلاقات الجنسية الحرة غير المشروعة
الرائجة في الغرب قائلا : " وفي الغرب حيث الجو والطبيعة لا يساعدان على تعدد
الزوجات ، وبرغم أن القوانين الغربية تمنع التعدد ، ولكن الغربيين قلما تقيدوا بهذه
القوانين وخرقوها بعلاقاتهم السرية الآثمة .
ولا أرى سببا لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبة
من مبدأ تعدد الزوجات السري عند الأوروبيين ، بل أرى ما يجعله أسنى منه " ( 1 ) .
طبعا لا يمكننا إنكار أن هناك بعض أدعياء الإسلام ممن يستخدمون هذا
القانون الإسلامي من دون مراعاة الروح الإسلامية فيه فيتخذون حريما كله
فساد وفجور ويتعدون على حقوق أزواجهم ، بيد أن هذا ليس هو عيب في هذا
القانون الإسلامي ولا يجوز اعتبار أعمالهم القبيحة وأفعالهم الرخيصة هذه من
هامش
1 - حضارة العرب ، ص 398 .