شرائطه يختلف اختلافا كبيرا عن الأزمنة الماضية ، لأن الحياة كانت في العصور
السابقة ذات نمط بسيط ومواصفات سهلة ، ولهذا كانت رعاية المساواة والعدالة
بين الزوجات المتعددات أمرا ممكنا وميسرا لأكثر الناس ، في حين يجب على
الذين يريدون الأخذ بهذا القانون الإسلامي في هذا العصر أن يراعوا مسألة
العدالة من جميع الجوانب ، وأن يقدموا على هذا الأمر إذا كانوا قادرين على
الوفاء بجميع شروطه .
وبالجملة يجب أن لا يقدم أحد على هذا العمل بدافع الهوى والهوس .
هذا والملفت للنظر هنا هو أن الذين يعارضون مبدأ تعدد الزوجات
( كالغربيين ) قد واجهوا طوال تأريخهم ظروفا ألجأتهم إلى هذا المبدأ بصورة
واضحة .
ففي الحرب العالمية الثانية برزت حاجة شديدة في البلاد التي تعرضت
لويلات الحرب هذه وبالأخص ألمانيا ، إلى هذا الموضوع مما دفع بطائفة من
المفكرين في سياق البحث عن حل لهذه المشكلة إلى إعادة النظر في مسألة
المنع عن تعدد الزوجات ، إلى درجة أنهم طلبوا من الجامع " الأزهر " بالقاهرة
البرنامج الإسلامي حول تعدد الزوجات للدراسة ، ولكنهم اضطروا - وتحت
ضغوط شديدة من جانب الكنائس - إلى التوقف عن المضي في دراسة هذا
البرنامج ، وكانت النتيجة هو تفشي الفحشاء والفساد الجنسي الشديدين في
جميع البلاد التي تعرضت للحرب وويلاتها .
هذا بغض النظر عن أنه لا يمكن إنكار ما يحس به طائفة من الرجال من
الميل إلى اتخاذ زوجات متعددة ، فإن كان هذا الميل والرغبة ناشئين من الهوى
والهوس لم يكن جديرا بالنظر ، أما إذا كانا ناشئين عن عقم الزوجة عن إنجاب
الأولاد من جانب ، ورغبة الرجل الشديدة في الحصول على أبناء له - كما هو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٧