تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
ما أعده الله للمؤمنين العاملين بالخير من غفرانه ونعمه العظيمة ، حيث تقول الآية : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم . كما ذكرت الآية في المقابل جزاء الكفارين الذين يكذبون بآيات الله ، فقالت : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم . ومما يلفت النظر أن الآية جعلت المغفرة والأجر العظيم في إطار " وعد الله " بينما ذكرت عقاب جهنم بأنه نتيجة للكفر وللتكذيب بآيات الله ، وما هذا إلا إشارة إلى فضل الله ورحمته لعباده فيما يخص نعم وهبات الآخرة التي لا يمكن لأعمال الإنسان مهما كبرت وعظمت أن تباريها أو تعادلها مطلقا ، كما أنها إشارة - أيضا - إلى أن عقاب الآخرة ليس فيه طابع انتقامي أبدا ، بل هو نتيجة عادلة لما ارتكبه الإنسان من أعمال سيئة في حياته . أما فيما يخص معنى عبارة " أصحاب الجحيم " ( 1 ) فهي مع ما في كلمة " أصحاب " من معنى الملازمة ، أي أن الكافرين والمكذبين بآيات الله يلازمون جهنم ، لكن هذه الآية لوحدها لا يمكن أن تكون دليلا على مسألة " الخلود " في نار جهنم ، كما جاء توضيح ذلك في تفسيري " التبيان " و " مجمع البيان " وتفسير " الفخر الرازي " ، لأن الملازمة ربما تكون دائمة ، وقد تستمر لفترة طويلة ثم تنقطع ، بدلالة التعبير القرآني الوارد في شأن ركاب سفينة نوح النبي ( عليه السلام ) حيث وردت فيهم عبارة " أصحاب السفينة " وهم لم يكونوا ملازمين لتلك السفينة ملازمة دائمة . ومع انتفاء الشك حول خلود الكفار في نار جهنم ، فالآية الكريمة - موضوع البحث - لم تتحدث بشئ عن هذا " الخلود " بل يستنتج هذا من آيات قرآنية أخرى . * * *
هامش
1 - إن كلمة جحيم تعني النار الشديدة الإلتهاب ، وقد أطلقت في القرآن على نار جهنم كما في هذه الآية ، وعلى نار الدنيا كالنار التي سعروها لحرق النبي إبراهيم ( عليه السلام ) الآية ( 97 ) من سورة الصافات .