تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الآخرين ، لأن العدالة أرفع وأسمى من كل شئ ، فتقول الآية الكريمة : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . . . وتكرر الآية التأكيد لبيان ما للعدل من أهمية قصوى فتقول أعدلوا هو أقرب للتقوى . وبما أن العدالة تعتبر أهم أركان التقوى ، تؤكد الآية مرة ثالثة قائلة : واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون . والفرق بين فحوى هذه الآية والآية المشابهة لها الواردة في سورة النساء ، يتحدد من عدة جهات : أولا : إن الآية الواردة في سورة النساء دعت إلى إقامة العدل والشهادة لله ، أما الآية الأخيرة فقد دعت إلى القيام لله والشهادة بالحق والعدل ، ولعل وجود هذا الفارق لأن الآية الواردة في سورة النساء استهدفت بيان ضرورة أن تكون الشهادة لله ، لا لأقارب وذوي الشاهد ، بينما الآية الأخيرة ولكونها تتحدث عن الأعداء أوردت تعابير مثل الشهادة بالعدل والقسط أي تجنب الشهادة بالظلم والجور . ثانيا : أشارت الآية الواردة في سورة النساء إلى واحد من عوامل الانحراف عن العدالة ، بينما الآية الأخيرة أشارت إلى عامل آخر في نفس المجال ، فهناك ذكرت الآية عامل الحب المفرط الذي لا يستند على تبرير أو دليل ، بينما ذكرت الآية الأخيرة الحقد المفرط الذي لا مبرر له . ولكن الآيتين كليهما تتلاقيان في عامل اتباع الأهواء والنزوات التي تتحدث عنها الآية الأولى في جملة : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا . . . لأن الهوى مصدر كل ظلم وجور ينشأ من الاندفاع الأعمى وراء الأهواء والمصالح الشخصية ، لا من دافع الحب أو الكراهية ، وعلى هذا الأساس فإن المصدر الحقيقي للانحراف عن العدل هو نفس اتباع الهوى ، وقد جاء في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )