تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
تواطأت على قتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين في المدينة . وذهب البعض الآخر من المفسرين على أنها إشارة إلى واقعة " بطن النخل " التي حصلت في العام السادس من الهجرة النبوية في واقعة " الحديبية " حيث قرر المشركون هناك في ذلك الحين - بزعامة ( خالد بن الوليد ) - الهجوم على المسلمين أثناء أدائهم لصلاة العصر ، فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه المؤامرة فصلى صلاة الخوف القصيرة ، مما أدى إلى إحباط المؤامرة . وقد ذكر مفسرون آخرون وقائع أخرى من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين المليئة بالحوادث ، وقالوا بأن هذه الآية إشارة لتلك الوقائع . ويرى مفسرون آخرون أن هذه الآية إشارة إلى كل الوقائع والأحداث التي حصلت طيلة التاريخ الإسلامي حتى ذلك الوقت . ولو تغاضينا عن كلمة " قوم " الواردة في هذه الآية بصيغة النكرة التي تدل على وحدة المجموعة المعنية ، فإن هذا التفسير يمكن اعتباره من أحسن التفاسير في هذا المجال . والآية على كل حال تلفت انتباه المسلمين إلى الأخطار التي تعرضوا لها ، وكان يحتمل أن تدفع بالوجود الإسلامي إلى الفناء والزوال وإلى الأبد ، ولكن فضل الله ونعمته شملتهم وأنقذت الإسلام والمسلمين من تلك الأخطار . كما تحذر الآية المسلمين وتنبههم إلى ضرورة التزام التقوى والاعتماد على الله كدليل على شكر ذلك الفضل وتلك النعمة ، وليعلموا بأنهم بتقواهم سيضمنون لأنفسهم الدعم والسند والحماية من الله في حياتهم الدنيوية هذه ، وفي هذا المجال تقول الآية الكريمة : واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون . وواضح أن التوكل على الله ليس معناه التخلي عن المسؤوليات أو الاستسلام لحوادث الزمان ، بل يعني أن الإنسان حين يستخدم طاقاته والإمكانيات المتوفرة لديه ، يجب عليه أن ينتبه في نفس الوقت إلى أن هذه