تواطأت على قتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين في المدينة .
وذهب البعض الآخر من المفسرين على أنها إشارة إلى واقعة " بطن النخل "
التي حصلت في العام السادس من الهجرة النبوية في واقعة " الحديبية " حيث قرر
المشركون هناك في ذلك الحين - بزعامة ( خالد بن الوليد ) - الهجوم على
المسلمين أثناء أدائهم لصلاة العصر ، فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه المؤامرة فصلى صلاة
الخوف القصيرة ، مما أدى إلى إحباط المؤامرة .
وقد ذكر مفسرون آخرون وقائع أخرى من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين
المليئة بالحوادث ، وقالوا بأن هذه الآية إشارة لتلك الوقائع .
ويرى مفسرون آخرون أن هذه الآية إشارة إلى كل الوقائع والأحداث التي
حصلت طيلة التاريخ الإسلامي حتى ذلك الوقت .
ولو تغاضينا عن كلمة " قوم " الواردة في هذه الآية بصيغة النكرة التي تدل
على وحدة المجموعة المعنية ، فإن هذا التفسير يمكن اعتباره من أحسن
التفاسير في هذا المجال .
والآية على كل حال تلفت انتباه المسلمين إلى الأخطار التي تعرضوا لها ،
وكان يحتمل أن تدفع بالوجود الإسلامي إلى الفناء والزوال وإلى الأبد ، ولكن
فضل الله ونعمته شملتهم وأنقذت الإسلام والمسلمين من تلك الأخطار .
كما تحذر الآية المسلمين وتنبههم إلى ضرورة التزام التقوى والاعتماد على
الله كدليل على شكر ذلك الفضل وتلك النعمة ، وليعلموا بأنهم بتقواهم سيضمنون
لأنفسهم الدعم والسند والحماية من الله في حياتهم الدنيوية هذه ، وفي هذا
المجال تقول الآية الكريمة : واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون .
وواضح أن التوكل على الله ليس معناه التخلي عن المسؤوليات أو
الاستسلام لحوادث الزمان ، بل يعني أن الإنسان حين يستخدم طاقاته
والإمكانيات المتوفرة لديه ، يجب عليه أن ينتبه في نفس الوقت إلى أن هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 637
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٣٧