تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وإن الظلام هو مصدر كل عدم وفاقة . 2 - وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا : " بالعدل قامت السماوات والأرض " ( 1 ) . ويعتبر هذا القول من أوضح التعابير التي قيلت في شأن العدل ، ومعناه أن حياة البشر المحدودة في الكرة الأرضية ليست وحدها التي يكون قوامها العدل ، بل إن حياة ووجود الكون بأكمله ، والسماوات والأرضين كلها قائمة بالعدل ، وفي ظل حالة من توازن القوى الفاعلة فيها ، ووجود واستقرار كل شئ في محله منها ، بحيث لو أنها انحرفت عن هذا التوازن لحظة واحدة أو بمقدار قيد أنملة لحكمت على نفسها بالفناء والزوال . ويؤيد هذا القول حديث آخر هو : " الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم " لأن للظلم أثرا سريعا في هذه الحياة الدنيوية ومن نتائجه الحروب والاضطرابات والقلاقل والفوضى السياسية والاجتماعية والأخلاقية والأزمات الاقتصادية التي تعم العالم اليوم ، وهذا ما يثبت الحقيقة المذكورة بصورة جيدة . ويجب الانتباه جيدا إلى أن اهتمام الإسلام لم ينصب في مجرد العدالة ، بل إنه أولى أهمية أكبر لتحقيق العدالة ، وطبيعي أن محض تلاوة هذه الآيات في المجالس أو من على المنابر ، وكتابتها في الكتب ، لا يجدي نفعا في استعادة العدالة المفقودة ، وعلاج التمييز الطبقي والعنصري ، والفساد والاجتماعي في المجتمع الإسلامي ، بل إن عظمة هذه الآيات والأحكام تتجلى في يوم تطبق فيه العدالة في صميم حياة المسلمين . * * * بعد التأكيد الشديد الذي حملته الآية الكريمة حول قضية العدالة وضرورة تطبيقها بادرت الآية التالية وتمشيا مع الأسلوب القرآني ، فأعادت إلى الأذهان
هامش
1 - تفسير الصافي ، في تفسير الآية 7 من سورة الرحمن .