وتعيد الآية التأكيد على وحدانية الله قائلة : إنما الله إله واحد . . . وهي
تخاطب المسيحيين لأنهم حين يدعون التثليث يقبلون - أيضا - بوحدانية الله ،
فلو كان لله ولد لوجب أن يكون شبيهه ، وهذه حالة تناقض أساس الوحدانية .
فكيف - إذن - يمكن أن يكون لله ولد ، وهو منزه من نقص الحاجة إلى زوجة
أو ولد ، كما هو منزه من نقائص التجسيم وأعراضه ؟ تقول الآية : سبحانه أن
يكون له ولد . . . والله هو مالك كل ما في السماوات وما في الأرض
والموجودات كلها مخلوقاته وهو خالقها جميعا ، والمسيح ( عليه السلام ) - أيضا - واحد من
خلق الله ، فكيف يمكن الادعاء بهذا الاستثناء فيه ؟ وهل يمكن المملوك
والمخلوق أن يكون ابنا للمالك والخالق ؟ ! حيث تؤكد الآية : له ما في
السماوات وما في الأرض . . . والله هو المدبر والحافظ والرازق والراعي
لمخلوقاته ، تقول الآية : وكفى بالله وكيلا .
والحقيقة هي أن الله الأزلي الأبدي الذي يرعى جميع الموجودات منذ الأزل
إلى الأبد لا يحتاج مطلقا إلى ولد ، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إلى ولد
يخلفه من بعد الموت ؟
3 عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية :
ليس في الانحرافات التي تورط بها العالم المسيحي أكبر من انحراف عقيدة
التثليث ، لأن المسيحيين يعتقدون صراحة بالثالوث الإلهي ، وهم في نفس الوقت
يصرحون بأن الله واحد ! أي أنهم يرون الحقيقة في التثليث والتوحيد في أن
واحد .
وقد خلقت هذه القضية - التي لها حدان متناقضان - مشكلة كبيرة للمفكرين
والباحثين المسيحيين .
فلو كان المسيحيون مستعدين لقبول مسألة التوحيد بأنها " مجازية " وقبول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٤