تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وتعيد الآية التأكيد على وحدانية الله قائلة : إنما الله إله واحد . . . وهي تخاطب المسيحيين لأنهم حين يدعون التثليث يقبلون - أيضا - بوحدانية الله ، فلو كان لله ولد لوجب أن يكون شبيهه ، وهذه حالة تناقض أساس الوحدانية . فكيف - إذن - يمكن أن يكون لله ولد ، وهو منزه من نقص الحاجة إلى زوجة أو ولد ، كما هو منزه من نقائص التجسيم وأعراضه ؟ تقول الآية : سبحانه أن يكون له ولد . . . والله هو مالك كل ما في السماوات وما في الأرض والموجودات كلها مخلوقاته وهو خالقها جميعا ، والمسيح ( عليه السلام ) - أيضا - واحد من خلق الله ، فكيف يمكن الادعاء بهذا الاستثناء فيه ؟ وهل يمكن المملوك والمخلوق أن يكون ابنا للمالك والخالق ؟ ! حيث تؤكد الآية : له ما في السماوات وما في الأرض . . . والله هو المدبر والحافظ والرازق والراعي لمخلوقاته ، تقول الآية : وكفى بالله وكيلا . والحقيقة هي أن الله الأزلي الأبدي الذي يرعى جميع الموجودات منذ الأزل إلى الأبد لا يحتاج مطلقا إلى ولد ، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إلى ولد يخلفه من بعد الموت ؟ 3 عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية : ليس في الانحرافات التي تورط بها العالم المسيحي أكبر من انحراف عقيدة التثليث ، لأن المسيحيين يعتقدون صراحة بالثالوث الإلهي ، وهم في نفس الوقت يصرحون بأن الله واحد ! أي أنهم يرون الحقيقة في التثليث والتوحيد في أن واحد . وقد خلقت هذه القضية - التي لها حدان متناقضان - مشكلة كبيرة للمفكرين والباحثين المسيحيين . فلو كان المسيحيون مستعدين لقبول مسألة التوحيد بأنها " مجازية " وقبول