تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وعلى الرغم من أن البعض أساء الاستفادة من هذه العبارة وفسرها بأن المسيح ( عليه السلام ) هو جزء من الله سبحانه وتعالى ، مستندا إلى عبارة " منه " ولكن الواضح في مثل هذه الحالات أن كلمة " من " ليست للتبعيض ، بل تدل على مصدر ومنشأ وأصل وجود الشئ . وهناك طرفة تاريخية تذكر أنه كان لهارون الرشيد طبيب نصراني ، دخل يوما في نقاش مع " علي بن الحسين الواقدي " وهو أحد المفكرين الإسلاميين في ذلك العصر ، فقال له هذا الطبيب : " توجد في كتابكم السماوي آية تبين أن المسيح ( عليه السلام ) هو جزء من الله . . . " وتلا هذا النصراني الآية موضوع البحث ، فرد عليه " الواقدي " مباشرة تاليا هذه الآية : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه . . . ( 1 ) ، وأضاف مبينا أن كلمة " من " لو كانت تفيد التبعيض ، لاقتضى ذلك أن تكون جميع موجودات السماء والأرض - بناء على هذه الآية - جزءا من الله ، فلما سمع الطبيب النصراني كلام الواقدي أسلم في الحال ، وسر إسلامه هارون الرشيد فكافأ الواقدي بجائزة مناسبة ( 2 ) . إن ما يثير العجب - إضافة إلى ما ذكر - هو أن المسيحيين يرون ولادة المسيح من أم دون أب دليلا على إلوهيته ، وهم ينسون في هذا المجال أن آدم ( عليه السلام ) كان قد ولد من غير أب ، ولا أم ، ولم ير أحد هذه الخصيصة الموجودة في آدم دليلا على ربوبيته . بعد ذلك تؤكد الآية على ضرورة الإيمان بالله الواحد الأحد وبأنبيائه ، ونبذ عقيدة التثليث ، مبشرة المؤمنين بأنهم إن نبذوا هذه العقيدة فسيكون ذلك خيرا لهم حيث قالت الآية : فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم . . .
هامش
1 - الجاثية ، 13 . 2 - تفسير المنار ، الجزء السادس ، ص 84 .