مسألة التثليث بأنها مسألة حقيقية أو قبول العكس ، لأمكن تبرير هذا الأمر ،
ولكنهم يرون الحقيقة في الجمع بين هذين المتناقضين ، فيقولون أن الثلاثة واحد
كما يقولون أن الواحد ثلاثة في نفس الوقت .
وما يلاحظ من ادعاء في الكتابات التبشيرية الأخيرة للمسيحيين ، والتي
توزع للناس الجهلاء ، من أن التثليث شئ مجازي ، إنما هو كلام مشوب بالرياء
ولا يتلاءم مطلقا مع المصادر الأساسية للمسيحية ، كما لا يتفق مع الآراء
والمعتقدات الحقيقية للمفكرين المسيحيين .
ويواجه المسيحيون - هنا - قضية لا تتفق مع العقل فالمعادلة التي افترضوا
فيها أن 1 = 3 لا يقبلها حتى الأطفال الذين هم في مرحلة الدراسة الابتدائية .
ولهذا السبب ادعوا أن هذه القضية لا تقاس بمقياس العقل ، وطلبوا الإذعان بها
عبر ما سموه بالرؤية التعبدية القلبية .
وكان هذا التناقض منشأ للتباعد الحاصل لديهم بين الدين والعقل ، وسببا
لجر الدين إلى متاهات خطيرة ، الأمر الذي اضطرهم إلى القول بأن الدين ليس له
صلة بالعقل ، أوليس فيه الطابع العقلاني ، وأنه ذو طابع تعبدي محض .
وهذا هو أساس التناقض بين الدين والعلم في منطق المسيحية ، فالعلم
يحكم بأن الثلاثة لا تساوي الواحد ، والمسيحية المعاصرة تصر على أنهما
متساويان !
ويجب الالتفات - هنا - إلى عدة نقاط حول هذا الاعتقاد المسيحي :
1 - لم يشر أي من الأناجيل المتداولة في الوقت الحاضر إلى مسألة التثليث
لذلك يعتقد الباحثون المسيحيون أن مصدر التثليث في الأناجيل خفي وغير
بارز ، وفي هذا المجال يقول الباحث الأمريكي المستر هاكس : " إن قضية التثليث
تعتبر في العهدين القديم والجديد خفية وغير واضحة ، ( القاموس المقدس ، ص
345 ، طبعة بيروت ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٥