تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
مسألة التثليث بأنها مسألة حقيقية أو قبول العكس ، لأمكن تبرير هذا الأمر ، ولكنهم يرون الحقيقة في الجمع بين هذين المتناقضين ، فيقولون أن الثلاثة واحد كما يقولون أن الواحد ثلاثة في نفس الوقت . وما يلاحظ من ادعاء في الكتابات التبشيرية الأخيرة للمسيحيين ، والتي توزع للناس الجهلاء ، من أن التثليث شئ مجازي ، إنما هو كلام مشوب بالرياء ولا يتلاءم مطلقا مع المصادر الأساسية للمسيحية ، كما لا يتفق مع الآراء والمعتقدات الحقيقية للمفكرين المسيحيين . ويواجه المسيحيون - هنا - قضية لا تتفق مع العقل فالمعادلة التي افترضوا فيها أن 1 = 3 لا يقبلها حتى الأطفال الذين هم في مرحلة الدراسة الابتدائية . ولهذا السبب ادعوا أن هذه القضية لا تقاس بمقياس العقل ، وطلبوا الإذعان بها عبر ما سموه بالرؤية التعبدية القلبية . وكان هذا التناقض منشأ للتباعد الحاصل لديهم بين الدين والعقل ، وسببا لجر الدين إلى متاهات خطيرة ، الأمر الذي اضطرهم إلى القول بأن الدين ليس له صلة بالعقل ، أوليس فيه الطابع العقلاني ، وأنه ذو طابع تعبدي محض . وهذا هو أساس التناقض بين الدين والعلم في منطق المسيحية ، فالعلم يحكم بأن الثلاثة لا تساوي الواحد ، والمسيحية المعاصرة تصر على أنهما متساويان ! ويجب الالتفات - هنا - إلى عدة نقاط حول هذا الاعتقاد المسيحي : 1 - لم يشر أي من الأناجيل المتداولة في الوقت الحاضر إلى مسألة التثليث لذلك يعتقد الباحثون المسيحيون أن مصدر التثليث في الأناجيل خفي وغير بارز ، وفي هذا المجال يقول الباحث الأمريكي المستر هاكس : " إن قضية التثليث تعتبر في العهدين القديم والجديد خفية وغير واضحة ، ( القاموس المقدس ، ص 345 ، طبعة بيروت ) .