تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وذكر المؤرخون أن قضية التثليث قد برزت بعد القرن الثالث الميلادي لدى المسيحيين وإن منشأ هذه البدعة كان الغلو من جانب ، واختلاط المسيحيين بالأقوام الأخرى من جانب آخر . ويرى البعض احتمال أن يكون مصدر التثليث عند المسيحيين واردا من عقيدة الثالوث الهندي ، أي عبادة الهنود للآلهة الثلاثة ( 1 ) . 2 - إن قضية التثليث القائلة بأن الثلاثة واحد تعتبر أمرا غير معقول أبدا ، ويرفضها العقل بالبداهة ، والشئ الذي نعرفه هو أن الدين لا يمكنه أن يكون منفصلا عن العقل والعلم ، فالعلم الحقيقي والدين الواقعي كلاهما متفقان ومتناسقان دائما - ولا يمكن القول بأن الدين أمر تعبدي محض - لأننا لو أزحنا العقل جانبا عند قبول مبادئ الدين وأذعنا للعبادة العمياء الصماء ، فلا يبقى لدينا ما نميز به بين الأديان المختلفة . وفي هذه الحالة ، أي دليل يوجب على الإنسان أن يعبد الله ولا يعبد الأصنام ؟ وأي دليل يدعو المسيحيين إلى التبشير لدينهم لا للأديان الأخرى ؟ ومن هذا المنطلق فإن الخصائص التي يراها المسيحيون لدينهم ويصرون على دعوة الناس للقبول بها ، هي بحد ذاتها دليل على أن الدين يجب أن يعرف بمنطق العقل ، وهذا يناقض دعواهم حول قضية التثليث التي يرون فيها انفصال الدين عن العقل . وليس هناك كلام يستطيع تحطيم الدين أشد وأقبح من أن يقال : إن الدين لا يمتلك طابعا عقلانيا ومنطقيا ، وأنه ذو طابع تعبدي محض ! 3 - إن الأدلة العديدة التي يستشهد بها - في مجال إثبات التوحيد ، ووحدانية الذات الإلهية - ترفض كل أنواع التثنية أو التثليث - فالله سبحانه وتعالى هو وجود مطلق لا يحد بالجهات ، وهو أزلي أبدي لا حدود لعلمه ولقدرته ولقوته .
هامش
1 - انظر دائرة المعارف للقرن العشرين ( لفريد وجدي ) في مادة ( ثالوث " . . .