وذكر المؤرخون أن قضية التثليث قد برزت بعد القرن الثالث الميلادي لدى
المسيحيين وإن منشأ هذه البدعة كان الغلو من جانب ، واختلاط المسيحيين
بالأقوام الأخرى من جانب آخر .
ويرى البعض احتمال أن يكون مصدر التثليث عند المسيحيين واردا من
عقيدة الثالوث الهندي ، أي عبادة الهنود للآلهة الثلاثة ( 1 ) .
2 - إن قضية التثليث القائلة بأن الثلاثة واحد تعتبر أمرا غير معقول أبدا ،
ويرفضها العقل بالبداهة ، والشئ الذي نعرفه هو أن الدين لا يمكنه أن يكون
منفصلا عن العقل والعلم ، فالعلم الحقيقي والدين الواقعي كلاهما متفقان
ومتناسقان دائما - ولا يمكن القول بأن الدين أمر تعبدي محض - لأننا لو أزحنا
العقل جانبا عند قبول مبادئ الدين وأذعنا للعبادة العمياء الصماء ، فلا يبقى
لدينا ما نميز به بين الأديان المختلفة .
وفي هذه الحالة ، أي دليل يوجب على الإنسان أن يعبد الله ولا يعبد
الأصنام ؟ وأي دليل يدعو المسيحيين إلى التبشير لدينهم لا للأديان الأخرى ؟
ومن هذا المنطلق فإن الخصائص التي يراها المسيحيون لدينهم ويصرون
على دعوة الناس للقبول بها ، هي بحد ذاتها دليل على أن الدين يجب أن يعرف
بمنطق العقل ، وهذا يناقض دعواهم حول قضية التثليث التي يرون فيها انفصال
الدين عن العقل .
وليس هناك كلام يستطيع تحطيم الدين أشد وأقبح من أن يقال : إن الدين لا
يمتلك طابعا عقلانيا ومنطقيا ، وأنه ذو طابع تعبدي محض !
3 - إن الأدلة العديدة التي يستشهد بها - في مجال إثبات التوحيد ، ووحدانية
الذات الإلهية - ترفض كل أنواع التثنية أو التثليث - فالله سبحانه وتعالى هو
وجود مطلق لا يحد بالجهات ، وهو أزلي أبدي لا حدود لعلمه ولقدرته ولقوته .
هامش
1 - انظر دائرة المعارف للقرن العشرين ( لفريد وجدي ) في مادة ( ثالوث " . . .