تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
في الأديان السماوية ، فالإنسان بما أنه يميل إلى ذاته يندفع بهذا الميل إلى إظهار زعمائه وقادته بصورة أكبر مما هم عليه ، لكي يضفي على نفسه الأهمية والعظمة من خلال هؤلاء القادة ، وقد يدفع الإنسان التصور الواهي بأن الإيمان هو المبالغة والغلو في احترام وتعظيم القادة - إلى الوقوع في متاهات هذا النوع من الانحراف الرهيب . والغلو في أصله ينطوي على عيب كبير يفسد العنصر الأساسي للدين - الذي هو عبادة الله وتوحيده - ولهذا السبب فقد عامل الإسلام الغلاة أو المغالين بعنف وشدة ، إذ عرفت كتب الفقه والعقائد هذه الفئة من الناس بأنهم أشد كفرا من الآخرين . بعد ذلك تشير الآية الكريمة إلى عدة نقاط ، يعتبر كل واحد منها في حد ذاته دليلا على بطلان قضية التثليث ، وعدم صحة ألوهية المسيح ( عليه السلام ) ، وهذه النقاط هي : 1 - لقد حصرت الآية بنوة السيد المسيح ( عليه السلام ) بمريم ( عليها السلام ) إنما المسيح عيسى بن مريم ، وإشارة البنوة - هذه الواردة في ستة عشر مكانا من القرآن الكريم - إنما تؤكد أن المسيح ( عليه السلام ) هو إنسان كسائر الناس ، خلق في بطن أمه ، ومر بدور الجنين في ذلك الرحم ، وفتح عينيه على الدنيا حين ولد من بطن مريم ( عليها السلام ) كما يولد أفراد البشر من بطون أمهاتهم ومر بفترة الرضاعة وتربى في حجر أمه ، مما يثبت بأنه امتلك كل صفات البشر فكيف يمكن - وحالة المسيح ( عليه السلام ) هذه - أن يكون إلها أزليا أبديا ، وهو في وجوده محكوم بالظواهر والقوانين المادية الطبيعية ويتأثر بالتحولات الجارية في عالم الوجود ؟ ! وعبارة الحصر التي هي " إنما " الواردة في الآية تحصر بنوة المسيح ( عليه السلام ) بمريم ( عليها السلام ) وتؤكد على أنه وإن لم يكن له والد ، فليس معنى ذلك أن أباه هو الله ، بل هو فقط ابن مريم ( عليها السلام ) .