تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وبديهي أنه لا يمكن تصور التثنية في اللامتناهي ، لأن فرض وجود لا متناهيين يجعل من هذين الاثنين متناهيين ومحدودين ، لأن وجود الأول يفتقر إلى قدرة وقوة ووجود الثاني كما أن وجود الثاني يفتقر إلى وجود وخصائص الأول ، وعلى هذا الأساس فإن كلا الوجودين محدودان . وبعبارة أخرى : إننا لو افترضنا وجود لا متناهيين من جميع الجهات ، فلابد حين يصل اللامتناهي الأول إلى تخوم اللامتناهي الثاني ينتهي إلى هذا الحد كما أن اللامتناهي الثاني حين يصل إلى حد اللامتناهي الأول ينتهي هو أيضا ، وعلى هذا الأساس فإن كليهما يكونان محدودين ولا تنطبق صفة اللامتناهي على أي منهما ، بل هما متناهيان محدودان ، والنتيجة هي أن ذات الله - الذي هو وجود لا متناه - لا يمكن أن تقبل التعدد أبدا . وهكذا فإننا لو اعتقدنا بأن الذات الإلهية تتكون من الأقانيم الثلاثة ، لا يستلزم أن يكون كل من هذه الأقانيم محدودا ، ولا تصح فيه صفة اللامحدود واللا متناهي ، وكذلك فإن أي مركب في تكوينه يكون محتاجا إلى أجزائه التي تكونه ، فوجود المركب يكون معلولا لوجود أجزائه . وإذا افتراضنا التركيب في ذات الله لزم أن تكون هذه الذات محتاجة أو معلولة لعلة سابقة في حين إننا نعرف أن الله غير محتاج ، وهو العلة الأولى لعالم الوجود ، وعلة العلل كلها منذ الأزل وإلى الأبد . 4 - بالإضافة إلى كل ما ذكر ، كيف يمكن للذات الإلهية أن تتجسد في هيكل إنساني لتصبح محتاجة إلى الجسم والمكان والغذاء واللباس وأمثالها ؟ إن فرض الحدود لله الأزلي الأبدي ، أو تجسيده في هيكل إنسان ووضعه جنينا في رحم أم ، يعتبر من أقبح التهم التي تلصق بذات الله المقدسة المنزهة عن كل النقائص ، كما أن افتراض وجود الابن لله - وهو يستلزم عوارض التجسيم المختلفة - إنما هو افتراض غير منطقي وبعيد عن العقل بعدا مطلقا .