تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
2 - تؤكد الآية الكريمة أن المسيح ( عليه السلام ) هو رسول الله ومبعوث إلى البشر من قبله سبحانه وتعالى ، وإن هذه المنزلة - أي منزلة النبوة - لا تتناسب ومقام الألوهية . والجدير بالذكر هو أن معظم كلام المسيح ( عليه السلام ) الوارد قسم منه في الأناجيل المتداولة في الوقت الحاضر ، إنما يؤكد نبوته وبعثته لهداية الناس ، وليس فيه دلالة على ادعائه الألوهية والربوبية . 3 - تبين الآية أن عيسى المسيح ( عليه السلام ) هو كلمة الله التي ألقاها إلى مريم ( عليها السلام ) حيث تقول : وكلمته ألقاها إلى مريم . وقد وردت عبارة : " كلمة " في وصف المسيح في عدد من الآيات القرآنية ، وهذه إشارة إلى كون المسيح مخلوقا بشريا ، إذ أن الكلمات مخلوقة من قبل الله ، كما أن الموجودات في الكون من مخلوقاته عز وجل ، فكما أن الكلمات تبين مكنونات أنفسنا - نحن البشر - وتدل على صفاتنا وأخلاقياتنا ، فإن مخلوقات الكون تحكي صفات خالقها وجماله وتدل على جلاله وعظمته . وعلى هذا الأساس فقد وردت عبارة " كلمة " في عدد من العبارات القرآنية ، لتشمل جميع مخلوقات الله ، كما في الآية ( 109 ) من سورة الكهف والآية ( 29 ) من سورة لقمان ، وبديهي أن الكلمات الإلهية تتفاوت بعضها مع البعض في المنزلة والأهمية وعيسى ( عليه السلام ) يعتبر إحدى كلمات الله البارزة الأهمية ، لكونه ولد من غير أب ، إضافة إلى كونه يتمتع بمقام الرسالة الإلهية . 4 - تشير الآية إلى أن عيسى المسيح ( عليه السلام ) هو روح مخلوقة من قبل الله ، حيث تقول وروح منه وهذه العبارة التي وردت في شأن خلق آدم - أو بعبارة أخرى خلق البشر أجمعين - في القرآن الكريم ، إنما تدل على عظمة تلك الروح التي خلقها الله تعالى وأودعها في أفراد البشر بصورة عامة ، وفي المسيح ( عليه السلام ) وسائر الأنبياء بصورة خاصة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي