2 - تؤكد الآية الكريمة أن المسيح ( عليه السلام ) هو رسول الله ومبعوث إلى البشر من
قبله سبحانه وتعالى ، وإن هذه المنزلة - أي منزلة النبوة - لا تتناسب ومقام
الألوهية .
والجدير بالذكر هو أن معظم كلام المسيح ( عليه السلام ) الوارد قسم منه في الأناجيل
المتداولة في الوقت الحاضر ، إنما يؤكد نبوته وبعثته لهداية الناس ، وليس فيه
دلالة على ادعائه الألوهية والربوبية .
3 - تبين الآية أن عيسى المسيح ( عليه السلام ) هو كلمة الله التي ألقاها إلى مريم ( عليها السلام )
حيث تقول : وكلمته ألقاها إلى مريم .
وقد وردت عبارة : " كلمة " في وصف المسيح في عدد من الآيات القرآنية ،
وهذه إشارة إلى كون المسيح مخلوقا بشريا ، إذ أن الكلمات مخلوقة من قبل الله ،
كما أن الموجودات في الكون من مخلوقاته عز وجل ، فكما أن الكلمات تبين
مكنونات أنفسنا - نحن البشر - وتدل على صفاتنا وأخلاقياتنا ، فإن مخلوقات
الكون تحكي صفات خالقها وجماله وتدل على جلاله وعظمته .
وعلى هذا الأساس فقد وردت عبارة " كلمة " في عدد من العبارات القرآنية ،
لتشمل جميع مخلوقات الله ، كما في الآية ( 109 ) من سورة الكهف والآية ( 29 )
من سورة لقمان ، وبديهي أن الكلمات الإلهية تتفاوت بعضها مع البعض في
المنزلة والأهمية وعيسى ( عليه السلام ) يعتبر إحدى كلمات الله البارزة الأهمية ، لكونه ولد
من غير أب ، إضافة إلى كونه يتمتع بمقام الرسالة الإلهية .
4 - تشير الآية إلى أن عيسى المسيح ( عليه السلام ) هو روح مخلوقة من قبل الله ، حيث
تقول وروح منه وهذه العبارة التي وردت في شأن خلق آدم - أو بعبارة
أخرى خلق البشر أجمعين - في القرآن الكريم ، إنما تدل على عظمة تلك الروح
التي خلقها الله تعالى وأودعها في أفراد البشر بصورة عامة ، وفي المسيح ( عليه السلام )
وسائر الأنبياء بصورة خاصة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٢