2 الآية
وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة
يكون عليهم شهيدا ( 159 )
2 التفسير
هنالك احتمالان في تفسير هذه الآية ، وكل واحد منهما جدير بالملاحظة
من جوانب متعددة :
1 - إن الآية تؤكد أن أي إنسان يمكن أن لا يعتبر من أهل الكتاب ما لم يؤمن
قبل موته بالمسيح ( عليه السلام ) حيث تقول : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
موته . . . وأن هذا الأمر يتم حين يشرف الإنسان على الموت وتضعف صلته
بهذه الدنيا ، وتقوى هذه الصلة بعالم ما بعد الموت ، وترفع عن عينيه الحجب فيرى
بعد ذلك الكثير من الحقائق ويدركها ، وفي هذه اللحظة يرى المسيح بعين بصيرته
ويؤمن به ، فالذين أنكروا نبوته يؤمنون به ، والذين وصفوه بالألوهية يدركون في
تلك اللحظة خطأهم وانحرافهم .
وبديهي أن مثل هذا الإيمان لا ينفع صاحبه ، كما أن فرعون والأقوام
الأخرى وأقوام استولى عليهم العذاب ، فقالوا : آمنا فلم ينفعهم إيمانهم أبدا ،
فالأجدر بالإنسان أن يؤمن قبل أن تدركه لحظة العذاب عند الموت ، حين لا
ينفع الإيمان صاحبه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٢