( وليس لربه ) لأنه - بحسب قوله - قد جفاه وتركه بأيدي الأعداء ليقتلوه ( 1 ) !
فلو صدقنا مقولة أن المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب ولينقذ بصلبه البشرية
من عواقب خطاياهم وآثامهم ، فلا يليق لمن يحمل هدفا ساميا كهذا الهدف أن
يصدر منه هذا الكلام ، وهذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح
نفسه ، بل كان إنسانا ضعيفا وجبانا ، وعاجزا ، ومثل هذا الإنسان يمكن أن يصدر
منه كلام كالذي سبق ، لا يمكن أن يكون هذا الإنسان هو المسيح ( عليه السلام ) ( 2 ) .
7 - لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل " برنابا " قضية صلب
المسيح ( عليه السلام ) ( وهذا الإنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون ) كما
أن بعضا من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب ( 3 ) وقد ذهب
بعض الباحثين إلى أبعد من هذا ، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم
" عيسى " أحدهما عيسى المصلوب والآخر هو عيسى غير المصلوب وبينهما
فاصل زمني يقدر بخمسمائة عام ( 4 ) .
كانت تلك مجموعة من القرائن المؤيدة لقول القرآن الكريم في قضية الشبه
الحاصل في قتل أو صلب المسيح ( عليه السلام ) .
* * *
هامش
1 - إنجيل متى - الإصحاح 27 ، الجملتان 46 و 47 .
2 - لقد اقتبسنا عددا من القرائن المذكورة أعلاه من كتاب " بطل الصليب " .
3 - تفسير المنار ، الجزء السابع ، ص 34 .
4 - الميزان ، الجزء الثالث ، ص 345 .