تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وتجدر الإشارة - هنا - إلى أن الضمير في عبارة " قبل موته " يعود لأهل الكتاب بناء على التفسير الذي ذكرناه . 2 - قد يكون المقصود في الآية هو أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى المسيح قبل موته ، فاليهود يؤمنون بنبوته والمسيحيون يتخلون عن الاعتقاد بربوبية المسيح ( عليه السلام ) ، ويحدث هذا - طبقا للروايات الإسلامية - حين ينزل المسيح ( عليه السلام ) من السماء لدى ظهور المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، وواضح أن عيسى المسيح سيعلن في مثل هذا اليوم انضواءه تحت راية الإسلام ، لأن الشريعة السماوية التي جاء بها إنما نزلت قبل الإسلام ، ولذلك فهي منسوخة به . وبناء على هذا التفسير فإن الضمير في عبارة " قبل موته " يعود إلى عيسى المسيح ( عليه السلام ) . وقد نقل عن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم " ( 1 ) وطبيعي أن هذا التفسير يشمل اليهود والمسيحيين الموجودين في زمن ظهور المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، ونزول عيسى المسيح ( عليه السلام ) من السماء . وجاء في تفسير " علي بن إبراهيم " نقلا عن " شهر بن حوشب " إن الحجاج ذكر يوما أن هناك آية في القرآن قد أتعبته كثيرا وهو حائر في معناها ، فسأله " شهر " عن الآية ، فقال الحجاج : إنها آية وإن من أهل الكتاب . . . وذكر أنه قتل يهودا ومسيحيين ولم يشاهد فيهم أثرا لمثل هذا الإيمان . فأجابه " شهر " بأن تفسيره للآية لم يكن تفسيرا صحيحا ، فاستغرب الحجاج وسأل عن التفسير الصحيح للآية . فأجاب " شهر " بأن تفسير الآية هو أن المسيح ينزل من السماء قبل نهاية العالم ، فلا يبقى يهودي أو غير يهودي إلا ويؤمن بالمسيح قبل موته ، وأن المسيح
هامش
1 - مسند أحمد ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن البيهقي ، كما جاء في تفسير الميزان .