تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وثالثا : إن عقيدة الفداء من أجل الخطايا تعتبر خير مشجع على الفساد وممارسة الذنوب ، وتؤدي بالبشرية إلى التلوث والهلاك . وحين تلاحظ أن القرآن يؤكد على قضية عدم صلب المسيح ( عليه السلام ) مع أن هذه القضية تظهر للعيان وكأنها مسألة اعتيادية بسيطة ، من أجل دحض عقيدة الفداء الخرافية بشدة ، لمنع المسيحيين من الإيغال في هذا الاعتقاد الفاسد ، ولكي يؤمنوا بأن طريق الخلاص والنجاة إنما هو في أعمالهم هم أنفسهم وليس في ظل الصليب . رابعا : هناك قرائن موجودة تثبت وهن وضعف قضية الاعتقاد بصلب المسيح ( عليه السلام ) هي : 1 - المعروف أن الأناجيل الأربعة المتداولة في الوقت الحاضر ، والتي تشهد بصلب المسيح ( عليه السلام ) - كانت قد دونت بعده بسنين طويلة ، وقد دونها حواريوه أو التالون من أنصاره ( عليه السلام ) - وهذه حقيقة يعترف بها حتى المؤرخون المسيحيون . كما نعرف أيضا أن حواري المسيح ( عليه السلام ) قد هربوا حين هجم الأعداء عليه ، والأناجيل نفسها تشهد بهذا الأمر ( 1 ) وعلى هذا الأساس فإن هؤلاء الحواريين قد تلقفوا مسألة صلب عيسى المسيح ( عليه السلام ) من أفواه الناس الآخرين ، ولم يكونوا حاضرين أثناء تنفيذ عملية الصلب ، وقد أدت التطورات التي حصلت آنذاك إلى تهيئة الأجواء المساعدة للاشتباه بشخص آخر وصلبه بدل المسيح ( عليه السلام ) ، وسنوضح هذا الأمر فيما يلي من حديثنا . 2 - إن العامل الآخر الذي يجعل من الاشتباه بشخص آخر بدل المسيح ( عليه السلام ) أمرا محتملا هو أن المجموعة التي كلفت بالقبض على عيسى المسيح ( عليه السلام ) والتي ذهبت إلى بستان " جستيماني " هذه المجموعة كانت تتشكل من أفراد الجيش الرومي الذين كانوا منهمكين في أمور عسكرية ، فهم لم يكونوا يعرفون اليهود
هامش
1 - لقد ترك الحواريون المسيح ( عليه السلام ) في ذلك الوقت وهربوا كلهم . . . ( من إنجيل متى ، الإصحاح 26 الجملة 57 ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي