سيقيم الصلاة خلف المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
فلما سمع الحجاج هذا الكلام قال ل " شهر " ويلك من أين جئت بهذا
التفسير ؟ فأجابه " شهر " بأنه قد سمعه من محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب ( عليهم السلام ) .
وعند ذلك قال الحجاج : " والله جئت بها من عين صافية " ( 1 ) .
وتقول الآية في الختام : ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي شهادة
المسيح ( عليه السلام ) على قومه بأنه قد بلغهم رسالة الله ولم يدعهم لاتخاذه إلها من دون
الله ، بل دعاهم إلى الإقرار بربوبية الله الواحد القهار .
سؤال :
وقد يعترض البعض بأن المسيح ( عليه السلام ) - كما جاء في الآية ( 117 ) من سورة
المائدة - إنما يقصر شهادته على الزمن الذي كان هو موجودا فيه بين قومه
ويتنصل عن الشهادة بالنسبة للأزمنة التي جاءت بعده ، وذلك بدلالة الآية التي
جاءت على لسانه وهي تقول : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما
توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد لكن الآية التي
هي موضوع بحثنا الآن تدل على أن المسيح ( عليه السلام ) يشهد على الجميع يوم القيامة ،
سواء أولئك الذين كانوا في عصره وزمانه أو الذين لم يكونوا في ذلك الزمان .
الجواب :
والجواب على هذا الاعتراض هو أننا لو أمعنا النظر في مضمون الآيتين
المذكورتين ، لرأينا أنهما تدلان على أن الآية الأخيرة التي هي موضوع البحث -
تتحدث عن الشهادة حول تبليغ الرسالة ونفي الألوهية عن المسيح ( عليه السلام ) بينما الآية
( 117 ) من سورة المائدة تشهد على أعمال أولئك القوم .
فالآية الأخيرة تذكر أن عيسى المسيح ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيشهد على جميع الذين نسبوا
هامش
1 - تفسير البرهان ، الجزء الأول ، ص 426 .