المسيح ( عليه السلام ) قد صلب وقتل على هذه الصورة ، وقد جاء هذا القول في الفصول
الأخيرة من هذه الأناجيل الأربعة " متى - لوقا - مرقس - يوحنا " وبصورة
تفصيلية .
والمسيحيون اليوم يعتقدون بهذا الأمر بصورة عامة ، ومسألة الصلب أو قتل
المسيح ( عليه السلام ) تعتبر اليوم أحد أهم المسائل الأساسية للديانة المسيحية ، ونحن نعلم
أن المسيحيين اليوم لا يعتبرون المسيح ( عليه السلام ) مجرد نبي ارسل لهداية وإرشاد
البشرية ، بل يعتقدون بأنه " ابن الله " من أركان الثالوث المقدس لديهم ، ويزعمون
بأن هدف مجئ المسيح إلى هذا العالم ليكون قربانا يفتدي بنفسه مقابل الخطايا
والآثام التي يرتكبها البشر .
فيقولون : إنه جاء ليضحي بنفسه من أجل ذنوبهم وخطاياهم ، وقد صلب
وقتل ليغسل بدمه ذنوب البشر ، ولينقذ البشرية من العقاب ، ولذلك فهم يعتقدون
بأن طريق الخلاص والنجاة من العذاب والعقاب هو الإيمان بهذا الموضوع .
ومن هذا المنطلق فهم - أحيانا - يدعون المسيحية بدين " الإنقاذ " أو دين
" الفداء " ويسمون المسيح ( عليه السلام ) ب " المنقذ " أو " المخلص " أو " الفادي " .
واعتمادهم المفرط على الصليب واتخاذه شعارا لأنفسهم إنما يرتكز على
قضية القتل والصلب هذه .
كانت تلك نبذة عن عقيدة المسيحيين حول مصير المسيح ( عليه السلام ) .
أما المسلمون فلا يشك أحدهم ببطلان وزيف هذه العقيدة ، والسبب هو أن
المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، كان نبيا كسائر أنبياء الله أولا ، ولم يكن هو الله ولا ابن
الله ، لأن الله واحد أحد فرد صمد لا شبيه ولا مثيل ولا زوج له ولا ولد .
وثانيا : إن مسألة الفداء والتضحية من أجل خطايا الآخرين ، تعتبر مسألة
بعيدة عن المنطق كل البعد ، فكل إنسان يؤاخذ بجريرته وعمله ، وإن طريق النجاة
والخلاص يكون في الإيمان والعمل الصالح فقط .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٨