تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المسيح ( عليه السلام ) قد صلب وقتل على هذه الصورة ، وقد جاء هذا القول في الفصول الأخيرة من هذه الأناجيل الأربعة " متى - لوقا - مرقس - يوحنا " وبصورة تفصيلية . والمسيحيون اليوم يعتقدون بهذا الأمر بصورة عامة ، ومسألة الصلب أو قتل المسيح ( عليه السلام ) تعتبر اليوم أحد أهم المسائل الأساسية للديانة المسيحية ، ونحن نعلم أن المسيحيين اليوم لا يعتبرون المسيح ( عليه السلام ) مجرد نبي ارسل لهداية وإرشاد البشرية ، بل يعتقدون بأنه " ابن الله " من أركان الثالوث المقدس لديهم ، ويزعمون بأن هدف مجئ المسيح إلى هذا العالم ليكون قربانا يفتدي بنفسه مقابل الخطايا والآثام التي يرتكبها البشر . فيقولون : إنه جاء ليضحي بنفسه من أجل ذنوبهم وخطاياهم ، وقد صلب وقتل ليغسل بدمه ذنوب البشر ، ولينقذ البشرية من العقاب ، ولذلك فهم يعتقدون بأن طريق الخلاص والنجاة من العذاب والعقاب هو الإيمان بهذا الموضوع . ومن هذا المنطلق فهم - أحيانا - يدعون المسيحية بدين " الإنقاذ " أو دين " الفداء " ويسمون المسيح ( عليه السلام ) ب‍ " المنقذ " أو " المخلص " أو " الفادي " . واعتمادهم المفرط على الصليب واتخاذه شعارا لأنفسهم إنما يرتكز على قضية القتل والصلب هذه . كانت تلك نبذة عن عقيدة المسيحيين حول مصير المسيح ( عليه السلام ) . أما المسلمون فلا يشك أحدهم ببطلان وزيف هذه العقيدة ، والسبب هو أن المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، كان نبيا كسائر أنبياء الله أولا ، ولم يكن هو الله ولا ابن الله ، لأن الله واحد أحد فرد صمد لا شبيه ولا مثيل ولا زوج له ولا ولد . وثانيا : إن مسألة الفداء والتضحية من أجل خطايا الآخرين ، تعتبر مسألة بعيدة عن المنطق كل البعد ، فكل إنسان يؤاخذ بجريرته وعمله ، وإن طريق النجاة والخلاص يكون في الإيمان والعمل الصالح فقط .