تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وفي الآية الثانية من الآيات الأخيرة بيان لأحوال المنافقين ، الذين اتخذهم بعض الغافلين من المؤمنين أصدقاء لأنفسهم ، حيث توضح الآية أن المنافقين يستقرون في القيامة في أحط وأسفل دركة من دركات جهنم ، ولن يستطيع أحد أن ينصرهم أو ينقذهم من هذا المصير أبدا ، تقول الآية : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا . ( 1 ) ويتبين من هذه الآية أن النفاق في نظر الإسلام أشد أنواع الكفر ، وإن المنافقين أبعد الخلق من الله ، ولهذا السبب فإن مستقرهم ومكانهم النهائي في أحط نقطة من نقاط جهنم ، وهم يستحقون هذا العقاب ، لأن ما يلحق البشرية من ويلات من جانب هؤلاء هو أشد خطرا من كل الأخطار ، فإن هؤلاء بسبب احتمائهم بظاهر الإيمان يحملون بصورة غادرة وبمطلق الحرية على المؤمنين العزل ويطعنونهم من الخلف بخناجرهم المسمومة ، وبديهي أن يكون حال أعداء - كهؤلاء - يظهرون بلباس الأصدقاء ، أشد خطرا من الأعداء المعروفين الذين يعلنون عداوتهم صراحة ، وفي الواقع فإن النفاق هو أسلوب وسلوك كل فرد أبتر ومنحط ومشبوه وجبان وملوث بكل الخبائث ومن لا شخصية له . وقد أوضحت الآية الثالثة من الآيات الأخيرة ، أن المجال مفتوح حتى لأكثر الناس تلوثا للتوبة من أعمالهم وإصلاح شأنهم ، والسعي للتعويض بالخير عن ماضيهم المشين ، والعودة إلى رحمة الله والتمسك بحبله والإخلاص لله بالإيمان به تقول الآية : إلا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم
هامش
1 - إن كلمة " درك " تعني أحط نقطة في أعماق البحر ، ويسمى آخر حبل متصل بالحبال التي توصل الإنسان إلى قعر البحر ، ب‍ " الدرك " أيضا ، ويظهر أن هذه المعاني مأخوذة من معنى " درك الشئ " أي الوصول إليه - كما تسمى السلالم التي توصل الإنسان إلى موضع سفلى كالسرداب والبئر ب‍ " الدرك " وهذه العبارة تقابل السلالم التي يتسلق بها الإنسان إلى أعلى حيث تسمى بالدرجات .