الهدف أو إلى أي خطة وطريقة للحياة .
هذا واحد من أدق التعابير التي أطلقها القرآن الكريم على المنافقين ، كما هي
إشارة إلى إمكانية معرفة المنافقين عن طريق هذا التذبذب الظاهر في حركتهم
ونطقهم ، كما يمكن أن يفهم من هذا التعبير أن المنافقين هم كشئ معلق يتحرك
بدون أي هدف وليس لحركته أي اتجاه معين ، بل يحركه الهواء من أي صوب كان
اتجاهه ويأخذه معه إلى الجهة التي يتحرك فيها .
وتبين الآية في الختام مصير هؤلاء المنافقين ، وتوضح أنهم أناس قد سلب
الله عنهم حمايته نتيجة لأعمالهم وتركهم يتيهون في الطريق المنحرف الذي
سلكوه بأنفسهم ، فهم لن يهتدوا أبدا إلى طريق النجاة ، لأن الله كتب عليهم التيه
والضلالة عقابا لهم على أعمالهم .
تقول الآية الكريمة في ذلك : ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ، ( وقد
شرحنا معنى الإضلال ، وبينا كيف أنه لا يتنافى مع حرية الإرادة والانتخاب ،
وذلك في الجزء الأول من هذا التفسير في هامش الآية ( 26 ) من سورة البقرة ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٧