تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
مواطنيه ، بأن ينتبهوا لكي لا يخدعهم المسافرون الغرباء ، فقال أحدهم : كيف يمكن للغرباء البسطاء الذين لا يعرفون شيئا عن وضع المدينة وأهلها ، أن يخدعوا أهل الحرف فيها نحن بمقدورنا خداع أولئك الغرباء ، فأجابهم بأن قصده من الإنخداع بالغرباء هو هذا المعنى ، أي أن تنالوا من هؤلاء ثروة تافهة بالخداع ، وتفقدوا بذلك ثروة الإيمان العظيمة ! 2 - إن المنافقين بعيدون عن رحمة الله ، ولذلك فهم لا يتلذذون بعبادة الله والتقرب إليه ، ويدل على ذلك أنهم حين يريدون أداء الصلاة يقومون إليها وهم كسالى خائروا القوى ، تقول الآية في هذا الأمر : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . . . 3 - ولما كان المنافقون لا يؤمنون بالله وبوعوده ، فهم حين يقومون بأداء عبادة معينة ، إنما يفعلون ذلك رياءا ونفاقا وليس من أجل مرضاة الله ، تقول الآية : يراؤن الناس . . . 4 - ولو نطقت ألسن هؤلاء المنافقين بشئ من ذكر الله ، فإن هذا الذكر لا يتجاوز حدود الألسن ، لأنه ليس من قلوبهم ، ولا هو نابع من وعيهم ويقظتهم ، وحتى لو حصل هذا الأمر فهو نادر وقليل ، تقول الآية : ولا يذكرون الله إلا قليلا . 5 - إن المنافقين يعيشون في حيرة دائمة ودون أي هدف أو خطة لطريقة الحياة معينة ، ولهذا فهم يعيشون حالة من التردد والتذبذب ، فلا هم مع المؤمنين حقا ولا هم يقفون إلى جانب الكفار ظاهرا ، وفي هذا تقول الآية الكريمة : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . . . ويحسن هنا الالتفات إلى أن كلمة " مذبذب " اسم مفعول من الأصل " ذبذب " وهي تعني في الأصل صوتا خاصا يسمع لدى تحريك شئ معلق إثر تصادمه بأمواج الهواء ، وقد أطلقت كلمة " مذبذب " على الإنسان الحائر الذي يفتقر إلى