مواطنيه ، بأن ينتبهوا لكي لا يخدعهم المسافرون الغرباء ، فقال أحدهم : كيف
يمكن للغرباء البسطاء الذين لا يعرفون شيئا عن وضع المدينة وأهلها ، أن
يخدعوا أهل الحرف فيها نحن بمقدورنا خداع أولئك الغرباء ، فأجابهم بأن قصده
من الإنخداع بالغرباء هو هذا المعنى ، أي أن تنالوا من هؤلاء ثروة تافهة بالخداع ،
وتفقدوا بذلك ثروة الإيمان العظيمة !
2 - إن المنافقين بعيدون عن رحمة الله ، ولذلك فهم لا يتلذذون بعبادة الله
والتقرب إليه ، ويدل على ذلك أنهم حين يريدون أداء الصلاة يقومون إليها وهم
كسالى خائروا القوى ، تقول الآية في هذا الأمر : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا
كسالى . . .
3 - ولما كان المنافقون لا يؤمنون بالله وبوعوده ، فهم حين يقومون بأداء
عبادة معينة ، إنما يفعلون ذلك رياءا ونفاقا وليس من أجل مرضاة الله ، تقول الآية :
يراؤن الناس . . .
4 - ولو نطقت ألسن هؤلاء المنافقين بشئ من ذكر الله ، فإن هذا الذكر لا
يتجاوز حدود الألسن ، لأنه ليس من قلوبهم ، ولا هو نابع من وعيهم ويقظتهم ،
وحتى لو حصل هذا الأمر فهو نادر وقليل ، تقول الآية : ولا يذكرون الله إلا
قليلا .
5 - إن المنافقين يعيشون في حيرة دائمة ودون أي هدف أو خطة لطريقة
الحياة معينة ، ولهذا فهم يعيشون حالة من التردد والتذبذب ، فلا هم مع المؤمنين
حقا ولا هم يقفون إلى جانب الكفار ظاهرا ، وفي هذا تقول الآية الكريمة :
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . . .
ويحسن هنا الالتفات إلى أن كلمة " مذبذب " اسم مفعول من الأصل " ذبذب "
وهي تعني في الأصل صوتا خاصا يسمع لدى تحريك شئ معلق إثر تصادمه
بأمواج الهواء ، وقد أطلقت كلمة " مذبذب " على الإنسان الحائر الذي يفتقر إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٦