في الجهات المخصصة لها في الطبيعة والخلق ، يتضح لنا أن القصد من الآية إنما
هو : إن من يؤمن ويعمل الخير ويستغل الهبات الإلهية في المجالات التي
خصصت لها من حيث الخلق - دون إساءة هذا الاستغلال - فلا شك أن هذا
الإنسان المؤمن لا يصيبه أي عقاب من الله ، ولتأكيد هذا الأمر تضيف الآية مبينة
أن الله عالم بأعمال ونوايا عباده ، وهو يشكر ويثيب كل من يفعل الخير من العباد
لوجه الله . فتقول الآية : وكان الله شاكرا عليما .
وقد قدمت هذه الآية مسألة الشكر على الإيمان لأجل بيان هذه الحقيقة ،
وهي أن الإنسان ما لم يدرك نعم الله وهباته العظيمة ويشكره على هذه النعم فلن
يستطيع التوصل إلى معرفة الله والايمان به ، لأن أنعمه سبحانه وتعالى إنما هي
وسائل لمعرفته .
وقد ورد في كتب العقيدة الإسلامية في بحث " وجوب معرفة الله " عن جمع
من الباحثين أنهم استدلوا على معرفة الله بوجوب شكر النعم وجعلوا من
الوجوب الفطري لشكر المنعم دليلا على لزوم معرفته ( فدقق ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٢