تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
لذلك يفهم من الآية أن الكافرين بالإضافة إلى عدم انتصارهم من حيث المنطق على المؤمنين ، فهم لن ينتصروا ولن يتسلطوا على المؤمنين في أي من النواحي العسكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية ، بل ولا في أي مجال آخر . وما نشاهده من انتصار للكافرين على المسلمين في الميادين المختلفة ، إنما هو بسبب أن المسلمين المغلوبين لم يكونوا ليمثلوا - في الحقيقة - المسلمين ، المؤمنين الحقيقيين ، بل هم مسلمون نسوا آدابهم وتقاليدهم الإيمانية ، وتخلوا عن مسؤولياتهم وتكاليفهم وواجباتهم الدينية بصورة تامة ، فلا كلام عن الاتحاد والتضامن والأخوة الإسلامية بينهم ، ولا هم يقومون بواجب الجهاد بمعناه الحقيقي ، كما لم يبادروا إلى اكتساب العلم الذي أوجبه الإسلام وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة ودعا إلى تحصيله وطلبه من يوم الولادة حتى ساعة الوفاة ، حيث قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أطلب العلم من المهد إلى اللحد " . ولما أصبحوا هكذا فقد استحقوا أن يكونوا مغلوبين للكفار . وقد استدل جمع من الفقهاء بهذه الآية على أن الكفار لا يمكن أن يتسلطوا على المسلمين المؤمنين من الناحية الحقوقية والحكمية ، ونظرا للعمومية الملحوظة في الآية ، لا يستبعد أن تشمل الآية هذا الأمر أيضا . ومما يلفت النظر في هذه الآية هو التعبير عن انتصار المؤمنين بكلمة " الفتح " بينما عبرت الآية عن انتصار الكفار بكلمة " النصيب " وهو إشارة إلى أن انتصار الكفار إنما هو نصيب محدود وزائل ، وأن الفتح والنصر النهائي هو للمؤمنين . * * *