تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بقولهم أنهم هم الذين شجعوهم على قتال المسلمين وعدم الاستسلام لهم ، ويدعون بأنهم شركاء في النصر الذي حققه أعداء الإسلام تقول الآية : وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين . . . ( 1 ) وعلى هذا المنول تحاول هذه الفئة المنافقة أن تستغل الفرصة لدى انتصار المسلمين ليكون لهم نصيب من هذا النصر وسهم من الغنائم ، ولإظهار المنة على المسلمين ، وفي حالة انكسار المسلمين تظهر هذه الفئة الرضى والفرح لدى الكفار ، وتدفعهم إلى الإصرار على كفرهم وتتجسس لصالحهم ، وتهيئ لهم أسباب الفوز المادي ، فهم تارة رفاق الطريق مع الكفار ، وتارة شركاؤهم في الجريمة ، وهكذا يمضون حياتهم بالتلون والنفاق واللعب على الحبال المختلفة . ولكن القرآن الكريم يوضح بعبارة واحدة مصير هؤلاء ونهايتهم السوداء ، ويبين أنهم - لا محالة - سيلاقون ذلك اليوم الذي تكشف فيه الحجب عن جرائمهم ويرفع النقاب عن وجوههم الكريهة ، وعند ذلك - أي في ذلك اليوم ، وهو يوم القيامة - سيحكم الله بينهم وهو أحكم الحاكمين ، فتقول الآية في هذا المجال : فالله يحكم بينكم يوم القيامة . ولكي يطمئن القرآن المؤمنين الحقيقيين من خطر هؤلاء ، تؤكد هذه الآية - في آخرها - بأن الله لن يجعل للكافرين مجالا للانتصار أو التسلط على المسلمين ، وذلك حيث تقول الآية : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . وهنا يرد هذا السؤال ، وهو : هل أن العبارة الأخيرة تفيد عدم انتصار الكفار على المؤمنين من حيث المنطق ، أو أنها تشمل عدم انتصار الكفار من الناحية العسكرية أيضا ؟ ولما كانت كلمة " سبيل " نكرة جاءت في سياق النفي وتؤدي معنى عاما ،
هامش
1 - إن عبارة " استحوذ " مشتقة من " حوذ " وهي تعني هنا دفع أو ساق إلى القيام بأمر معين .