بوصفها معصومة ) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب إطاعة مثل هذا الحكم
بشكل مطلق ومن دون قيد أو شرط تماما مثل إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ومؤدى هذا
الكلام هو حجية الإجماع ) . ولكن ترد على هذا التفسير أيضا إشكالات
واعتراضات عديدة وهي :
أولا : إن الاتفاق في الرأي في المسائل الاجتماعية قلما يتفق وقلما يتحقق ،
وعلى هذا فإن هذا الرأي يستلزم وجود حالة من الفوضى والانتظام في أغلب
شؤون المسلمين وبصورة دائمة .
وأما إذا أراد هؤلاء قبول رأي الأكثرية فيرد عليه : إن الأكثرية لا تكون
معصومة أبدا ، ولهذا لا تجب إطاعتها بنحو مطلق .
ثانيا : لقد ثبت في علم الأصول ، أنه ليس هناك أي دليل على عصمة مجموع
الأمة من دون وجود الإمام المعصوم بينهم .
ثالثا : إن أحد الشرائط التي يذكرها أنصار هذا التفسير هو أن لا يكون حكم
هؤلاء " أي أولوا الأمر " على خلاف الكتاب والسنة ، فيجب حينئذ أن نرى من
الذي يشخص أن هذا الحكم مخالف للكتاب والسنة أو لا ، لا شك أن ذلك من
مسؤولية المجتهدين والفقهاء العارفين بالكتاب والسنة ، ويعني هذا إن إطاعة
أولي الأمر لا يجوز بدون إجازة المجتهدين والعلماء ، بل تلزم أن تكون إطاعة
العلماء أعلى من إطاعة أولي الأمر ، وهذا لا يناسب ولا يوافق ظاهر الآية
الشريفة .
صحيح أن هؤلاء اعتبروا العلماء جزء من أولي الأمر " ولكن الحقيقة أن
العلماء والمجتهدين - وفق هذا التفسير - اعترف بهم على أنهم المراقبون
والمراجع العليا من بقية ممثلي مختلف فئات الأمة ، لا أنهم في مستوى بقية
الممثلين المذكورين ، لأن على العلماء والفقهاء أن يشرفوا على أعمال الآخرين
ويشخصوا موافقتها للكتاب والسنة ، وبهذا يكون العلماء مراجع عليا لهم ، وهذا لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 292
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٢