يناسب التفسير المذكور ولا يوافقه .
وعلى هذا الأساس يواجه التفسير الحاضر ( أي الثاني ) إشكالات ومآخذ
من وجهات عديدة .
فيبقى تفسير واحد سليما من جميع الاعتراضات السابقة وهو التفسير
السابع : ( وهو تفسير أولي الأمر بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لموافقة هذا التفسير
لإطلاق وجوب الإطاعة المستفاد من الآية المبحوثة هنا ، لأن مقام " العصمة "
يحفظ الإمام من كل معصية ويصونه عن كل خطأ ، وبهذا الطريق يكون أمره - مثل
أمر الرسول - واجب الإطاعة من دون قيد أو شرط ، وينبغي أن يوضع في
مستوى إطاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل وإلى درجة أنها تعطف على إطاعة الرسول من دون
تكرار " أطيعوا " .
والجدير بالانتباه إلى أن بعض العلماء المعروفين من أهل السنة ، ومنهم
المفسر المعروف الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مطلع حديثه عند تفسير
هذه الآية حيث قال : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في
هذه الآية ، ومن أمر الله بإطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد أن يكون معصوما
عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ قد أمر
الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ،
فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد ، فثبت أن الله تعالى أمر
بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت إن كل من أمر الله بطاعته على سبيل
الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ " .
وأضاف قائلا : " ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، ولا يجوز أن
يكون بعض الأمة لأن إيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم ، ونحن
عاجزون عن الوصول إليهم ، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله
المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ، ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٣