المعصوم الذي هو المراد بقوله : " وأولي الأمر " هم أهل الحل والعقد ومن الأمة
( أي الأمة كلها وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة ) ( 1 ) .
وهكذا نرى الفخر الرازي مع ما نعهد منه من كثيرة الإشكال في مختلف
المسائل العلمية ، قد قبل دلالة هذه الآية على أن أولي الأمر يجب أن يكونوا
معصومين ، غاية ما في الأمر حيث أنه لم يكن عارفا بمذهب أهل البيت
النبوي ( عليهم السلام ) وأئمة هذا المذهب تجاهل احتمال أن يكون " أولي الأمر " أشخاصا
معنيين من الأمة ، فاضطر إلى تفسير " أولي الأمر " بمجموع الأمة ( أو ممثلي
عموم فئات الأمة ) ، في حين أن هذا الاحتمال لا يمكن القبول به ، لأن أولي الأمر
- كما قلنا في ما سبق - يجب أن يكونوا قادة المجتمع الإسلامي ، وتتم الحكومة
الإسلامية والحكم بين المسلمين بهم ، ونعلم أنه لا يمكن لا في الحكومة
الجماعية ( المتألفة من مجموعة الأمة ) بل ولا من ممثلي فئاتها أن يتحقق
اجتماع واتفاق في الرأي مطلقا ، لأن الحصول على إجماع من جانب الأمة
جميعا أو من جانب ممثليها في مختلف المسائل الاجتماعية والسياسية
والثقافية والخلقية والاقتصادية ، لا يتيسر ولا يتحقق في الأغلب ، كما أن اتباع
الأكثرية - كذلك - لا يعد اتباعا لأولي الأمر ، ولهذا يلزم من كلام الرازي ومن تبعه
من العلماء المعاصرين أن تتعطل مسألة إطاعة " أولي الأمر " ، أو تصير مسألة
نادرة واستثنائية جدا . . .
ومن كل ما قلناه نستنتج أن الآية الشريفة تثبت قيادة وولاية الأئمة
المعصومين الذين يشكلون نخبة من الأمة الإسلامية ( تأمل ) .
3 أجوبة على أسئلة :
ثم إن هناك اعتراضات ومآخذ على هذا التفسير ( السابع ) يجدر طرحها هنا
هامش
1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 10 ، ص 144 ، طبعة مصر ، عام 1357 .