بتجرد وموضوعية :
1 - إذا كان المراد من " أولي الأمر " هم الأئمة المعصومون ، فإن ذلك لا
يناسب مع كلمة " أولي " التي هي بصيغة الجمع ، لأن الإمام المعصوم في كل
عصر ، شخص واحد لا أكثر .
والجواب على هذا السؤال : أن الإمام المعصوم وإن كان في كل عصر شخصا
واحدا لا أكثر ، إلا أن الأئمة المتعددين في الأعصر المختلفة يشكلون جماعة ،
ونحن نعلم أن الآية لا تحدد وظيفة الناس في عصر واحد .
2 - إن أولي الأمر - بهذا المعنى - لم يكونوا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف أمر
القرآن الكريم بإطاعتهم ؟
إن الجواب على هذا السؤال يتضح أيضا من الكلام السابق ، لأن الآية لا
تنحصر ( أو لا تعني ) زمانا خاصا ، بل توضح وتبين وظيفة المسلمين وواجبهم في
جميع العصور والقرون .
وبعبارة أخرى ، يمكن أن نقول أن أولي الأمر في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
شخص النبي بالذات ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان له منصبان منصب " الرسالة " الذي أشير
إليه في الآية المذكورة تحت عنوان أطيعوا الرسول والآخر منصب " قيادة
الأمة الإسلامية " الذي ذكره القرآن الكريم تحت عنوان أولي الأمر .
وعلى هذا يكون القائد وولي الأمر المعصوم في عهد النبي هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فهو مضافا إلى ما له من منصب الرسالة وإبلاغ الأحكام الإسلامية ، له منصب
قيادة الأمة وولاية أمرها ، ولعل عدم تكرار جملة ( وأطيعوا " بين ( الرسول " و " أولي
الأمر " لا يخلوا عن الإشارة إلى هذه النقطة .
وبعبارة أخرى إن منصب " الرسالة " ومنصب " أولي الأمر " منصبان
مختلفان اجتمعا في شخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن المنصب الثاني فقط يتوفر في
كل إمام على حدة ، فللإمام منصب اولي الأمر فقط .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 295
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٥