إطاعة الله مما تقتضيه خالقيته وحاكمية ذاته المقدسة ، ولكن إطاعة النبي واتباع
أمره ناشئ من أمر الله . وبعبارة أخرى فإن الله واجب الإطاعة بالذات
والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجب الإطاعة بالعرض ، ولعل تكرار " أطيعوا " في هذه الآية
للإشارة إلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين وأطيعوا الرسول .
وفي المرحلة الثانية يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب
المجتمع الإسلامي ، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم .
3 من هم أولوا الأمر ؟
ثمة كلام كثير بين المفسرين في المقصود من أولي الأمر في هذه الآية ،
ويمكن تلخيص أوجه النظر في هذا المجال في ما يلي :
1 - ذهب جماعة من مفسري أهل السنة إلى أن المراد من " أولي الأمر "
هم الأمراء والحكام في كل زمان ومكان ، ولم يستثن من هؤلاء أحدا ، فتكون
نتيجة هذا الرأي هي : إن على المسلمين أن يطيعوا كل حكومة وسلطة مهما كان
شكلها حتى إذا كانت حكومة المغول ، ودولتهم الجائرة .
2 - ذهب البعض من المفسرين - مثل صاحب تفسير المنار وصاحب تفسير
في ظلال القرآن وآخرون - إلى أن المراد من " أولي الأمر " ممثلو كافة طبقات
الأمة ، من الحكام والقادة والعلماء وأصحاب المناصب في شتى مجالات حياة
الناس ، ولكن لا تجب طاعة هؤلاء بشكل مطلق وبدون قيد أو شرط ، بل هي
مشروطة بأن لا تكون على خلاف الأحكام والمقررات الإسلامية .
3 - ذهبت جماعة أخرى إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم القادة
المعنويون والفكريون ، أي العلماء والمفكرون العدول العارفون بمحتويات
الكتاب والسنة معرفة كاملة .
4 - وذهب بعض مفسري أهل السنة إلى أن المراد من هذه الكلمة هم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩