عن جادة الحق لأي سبب آخر لم تجب طاعتهم ، في حين توجب الآية الحاضرة
إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق كإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا مضافا إلى أن إطاعة
العلماء إنما هي في الأحكام التي يستفيدونها من الكتاب والسنة ، وعلى هذا لا
تكون إطاعتهم شيئا غير إطاعة الله وإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا حاجة إلى ذكرها
بصورة مستقلة .
وأما التفسير الرابع ( وهو حصر عنوان أولي الأمر بالخلفاء الأربعة الأوائل )
فمؤداه عدم وجود مصداق لأولي الأمر بين المسلمين في هذا الزمان هذا مضافا
إلى عدم وجود دليل على مثل هذا التخصيص .
والتفسير الخامس والسادس : يعنيان تخصيص هذا العنوان بالصحابة أو
القادة العسكريين المسلمين ، ويرد عليها نفس الإشكال الوارد على التفسير
الرابع ، يعني أنه لا يوجد أي دليل على مثل هذا التخصيص أيضا .
وقد أراد جماعة من مفسري السنة مثل " محمد عبده " العالم المصري
المعروف - تبعا لبعض ما قاله المفسر المعروف الفخر الرازي - أن يقبل بالاحتمال
الثاني ( القاضي بأن أولي الأمر هم ممثلو مختلف طبقات المجتمع الإسلامي من
العلماء والحكام وغير هؤلاء من طبقات وفئات المجتمع الإسلامي ) مشروطا
ببعض الشروط ومقيدا ببعض القيود ، مثل أن يكونوا مسلمين ( كما يستفاد من
كلمة " منكم " في الآية ) وأن لا يكون حكمهم على خلاف الكتاب والسنة ، وأن
يحكموا عن اختيار لا جبر ولا قهر ، وأن يحكموا وفق مصالح المسلمين ، وأن
يتحدثوا في مسائل يحق لهم التدخل فيها ( لا مثل العبادات التي لها قوانين
وأحكام ثابتة في الإسلام ) وأن لا يكون قد ورد في الحكم الذي أصدروه نص
خاص من الشرع ، وأن يكونوا - فوق كل هذا - متفقين في الرأي والحكم .
وحيث إن هؤلاء يعتقدون أن مجموع الأمة أو مجموع ممثليها لا تخطأ ولا
تجتمع على خطأ ، - وبعبارة أخرى - أن مجموع الأمة معصومة ( أو أن الأمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩١